فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
بيان :
قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
- إلى قوله -
حُكْماً وَعِلْماً
الحرث الزرع والحرث أيضا الكرم ، والنفش رعي الماشية بالليل ، وفي المجمع : النفش بفتح الفاء وسكونها أن تنتشر الإبل والغنم بالليل فترعى بلا راع . انتهى .
وقوله :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
السياق يعطي أنها واقعة واحدة بعينها رفع حكمها إلى داود لكونه هو الملك الحاكم في بني إسرائيل وقد جعله اللّه خليفة في الأرض كما قال :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
( ص / 26 ) ، فإن كان سليمان يداخل في حكم الواقعة فمن إذن منه ولحكمة ما ولعلها إظهار أهليته للخلافة بعد داود .
ومن المعلوم أن لا معنى لحكم حاكمين في واقعة واحد شخصية مع استقلال كل واحد منهما في الحكم ونفوذه ، ومن هنا يظهر أن المراد بقوله :
« إِذْ يَحْكُمانِ »
إذ يتناظران أو يتشاوران في الحكم لا إصدار الحكم النافذ ، ويؤيده كمال التأييد التعبير بقوله :
« إِذْ يَحْكُمانِ »
على نحو حكاية الحال الماضية كأنهما أخذا في الحكم أخذا تدريجيا لم يتم بعد ولن يتم إلا حكما واحدا