والمراد بذكر الرحمن ذكره تعالى بأنه مفيض كل رحمة ومنعم كل نعمة ولازمه كونه تعالى هو الرب الذي تجب عبادته ، وقيل : المراد بالذكر القرآن .
والمعنى : وإذ رآك الذين كفروا وهم المشركون ما يتخذونك ولا يعاملون معك إلا بالهزء والسخرية قائلين بعضهم لبعض أهذا الذي يذكر آلهتكم أي بسوء فيأنفون لآلهتهم حيث تذكرها والحال أنهم بذكر الرحمن كافرون ولا يعدونه جرما ولا يأنفون له .
قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
كان المشركون على كفرهم بالدعوة النبوية يستهزءون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلما رأوه ، وهو زيادة في الكفر والعتو ، والاستهزاء بشيء إنما يكون بالبناء على كونه هزلا غير جد فيقابل الهزل بالهزل لكنه تعالى أخذ استهزاءهم هذا أخذ جد غير هزل فكان الاستهزاء بعد الكفر تعرضا للعذاب الإلهي بعد تعرض وهو الاستعجال بالعذاب فإنهم لا يقنعون بما جاءتهم من الآيات وهم في عافية ويطلبون آيات تجازيهم بما صنعوا ، ولذلك عد سبحانه استهزاءهم بعد الكفر استعجالا برؤية الآيات وهي الآيات الملازمة للعذاب وأخبرهم أنه سيريهم إياها .
فقوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
كناية عن بلوغ الانسان في العجل كأنه خلق من عجل ولا يعرف سواه نظير ما يقال : فلان خير كله أو شر كله وخلق من خير أو من شر وهو أبلغ من قولنا ، ما أعجله وما أشد استعجاله ، والكلام وارد مورد التعجيب . وفيه استهانة بأمرهم وأنه لا يعجل بعذابهم لأنهم لا يفوتونه .
وقوله :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
الآية الآتية تشهد بأن المراد بإرادة الآيات تعذيبهم بنار جهنم وهي قوله :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ
الخ .
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
القائلون هم الذين كفروا والمخاطبون هم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنون وكان مقتضى الظاهر أن يقولوا ؟ إن كنتم من الصادقين لكنهم عدلوا إلى ما ترى ليضيفوا إلى تعجيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمطالبته ما لا يقدر عليه