تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أي من قتل إنسانا ومن أحيا إنسانا ، وقد اجتمع المعنيان في قوله :
كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
فالنفس الأولى بالمعنى الثاني والثانية بالمعنى الأول . ثم استعملوها في الروح الإنساني لما أن الحياة والعلم والقدرة التي بها قوام الإنسان قائمة بها ومنه قوله تعالى :
أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
( الأنعام / 93 ) . ولم يطرد هذان الإطلاقان أعني الثاني والثالث في غير الإنسان كالنبات وسائر الحيوان إلا بحسب الاصطلاح العلمي فلا يقال للواحد من النبات والحيوان عرفا نفس ولا للمبدإ المدبر لجسمه نفس نعم ربما سمّيت الدم نفسا لأن الحياة توقفا عليها ومنه النفس السائلة . وكذا لا يطلق النفس في اللغة بأحد الإطلاقين الثاني والثالث على الملك والجن وإن كان معتقدهم أن لهما حياة ، ولم يرد استعمال النفس فيهما في القرآن أيضا وإن نطقت الآيات بأن للجن تكليفا كالإنسان وموتا وحشرا قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات / 56 ) ، وقال :
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
( الأحقاف / 18 ) ، وقال :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
( الأنعام / 128 ) ، هذا ما يتحصل من معنى النفس بحسب عرف اللغة . وأما الموت فهو فقد الحياة وآثارها من الشعور والإرادة عما من شأنه أن يتصف بها قال تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
( البقرة / 28 ) ، وقال في الأصنام :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
( النحل / 21 ) ، وأما أنه مفارقة النفس للبدن بانقطاع تعلقها التدبيري كما يعرّفه الأبحاث العقلية أو أنه الانتقال من دار إلى دار كما في الحديث النبوي فهو معنى كشف عنه العقل أو النقل غير ما استقر عليه الاستعمال ومن المعلوم أن الموت بالمعنى الذي ذكر إنما يتصف به الإنسان المركّب من الروح والبدن باعتبار بدنه فهو الذي يتصف بفقدان الحياة بعد وجدانه وأما الروح فلم يرد في كلامه تعالى ما ينطق باتصافه بالموت كما لم يرد ذلك في الملك ، وأما قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص / 88 ) ، وقوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ