تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إضلال المؤمنين به وإغراءهم عليه ، والوعد هو ما اشتملت عليه الآية السابقة وتفسره الآية اللاحقة . قوله تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« لَوْ »
للتمني و
« حِينَ »
مفعول يعلم على ما قيل ، وقوله :
« لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ »
أي لا يدفعونها حيث تأخذهم من قدامهم ومن خلفهم وفيه إشارة إلى إحاطتها بهم . وقوله :
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
معطوف على ما تقدمه لرجوع معناه إلى الترديد بالمقابلة والمعنى لا يدفعون النار باستقلال من أنفسهم ولا بنصر من ينصرهم على دفعه . والآية في موضع الجواب لسؤالهم عن الموعد ، والمعنى ليت الذين كفروا يعلمون الوقت الذي لا يدفعون النار عن وجوههم ولا عن ظهورهم لا باستقلال من أنفسهم ولا هم ينصرون في دفعها . قوله تعالى :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
الذي يقتضيه السياق أن فاعل تأتيهم ضمير راجع إلى النار دون الساعة كما ذهب اليه بعضهم ، والجملة إضراب عن قوله في الآية السابقة :
« لا يَكُفُّونَ »
الخ ؛ لا عن مقدر قبله تقديره لا تأتيهم الآيات بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة ، ولا عن قوله :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بدعوى أنه في معنى النفي والتقدير لا يعلمون ذلك بل تأتيهم بغتة فإن هذه كلها وجوه يأبى عنها السياق . ومعنى إتيان النار بغتة أنها تفاجئهم حيث لا يدرون من أين تأتيهم وتحيط بهم فإن ذلك لازم ما وصفه اللّه من أمرها بقوله :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
( الهمزة / 7 ) ، وقوله :
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
( البقرة / 24 ) ، وقوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
( الآية 98 من السورة ) ، والنار التي هذا شأنه تأخذ باطن الإنسان كظاهره
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 255 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي