تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والأوزار جمع وزر وهو الثقل ، والزينة الحلي كالعقد والقرط والسوار والقذف والإلقاء والنبذ متقاربة معناها الطرح والرمي . ومعنى قوله :
« وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً »
الخ ؛ لكن كانت معنا أثقال من زينة القوم ولعل المراد به قوم فرعون - فطرحناها فكذلك ألقى السامري - ألقى ما طرحناها في النار أو ألقى ما عنده كما ألقينا ما عندنا مما حملنا - فأخرج العجل . قوله تعالى :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
في لفظ الإخراج دلالة على أن كيفية صنع العجل كانت خفية على الناس في غير مرأى منهم حتى فاجأهم بإظهاره وإراءته ، والجسد هو الجثة التي لا روح فيه فلا يطلق الجسد على ذي الروح البتة ، وفيه دليل على أن العجل لم يكن له روح ولا فيه شيء من الحياة ، والخوار بضمّ الخاء صوت العجل . وربما أخذ قوله :
« فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ »
الخ ؛ كلاما مستقلا إما من كلام اللّه سبحانه باختتام كلام القوم في قولهم :
« فَقَذَفْناها »
وإما من كلام القوم وعلى هذا فضمير « قالوا » لبعض القوم وضمير
« فَأَخْرَجَ لَهُمْ »
لبعض آخر كما هو ظاهر . وضمير « نسي » قيل : لموسى والمعنى قالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي موسى إلهه هذا وهو هنا وذهب يطلبه في الطور وقيل : الضمير للسامري والمراد به نسيانه تعالى بعد ذكره والإيمان به أي نسي السامري ربه فأتى بما أتى وأضلّ القوم . وظاهر قوله :
« فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى »
حيث نسب القول إلى الجمع أنه كان مع السامري في هذا الأمر من يساعده . قوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
توبيخ لهم حيث عبدوه وهم يرون أنه لا يرجع قولا بأن يستجيب لمن يدعوه ، ولا يملك لهم ضرا فيدفعه عنهم ولا نفعا بأن يجلبه ويوصله إليهم ، ومن ضروريات عقولهم أن الرب يجب
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي