وكان جل بني إسرائيل على إيمانهم باللّه سبحانه وتصديقهم رسالة موسى وهارون متوقفين في ولايتهما أو كالمتوقف كما هو صريح عامة قصصهم في كتاب اللّه ولعل هذا هو الوجه في وقوع الآية - وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى بعد نهيهم عن الطغيان وتخويفهم من غضب اللّه .
فقد تبيّن أن المراد بالاهتداء في الآية على ما يهدي اليه سائر الآيات هو الإيمان بالرسول باتباع في أمر الدين والدنيا وبعبارة أخرى هو الاهتداء إلى ولايته .
قوله تعالى :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
- إلى قوله -
لِتَرْضى
حكاية مكالمة وقعت بينه تعالى وبين موسى عليه السّلام في ميعاد الطور الذي نزلت عليه فيه التوراة كما قصّ في سورة الأعراف تفصيلا .
وظاهر السياق أنه سؤال عن السبب الذي أوجب لموسى أن يستعجل عن قومه فيحضر ميعاد الطور قبلهم كأنه كان المترقب أن يحضروا الطور جميعا فتقدّم عليهم موسى في الحضور وخلّفهم فقيل له
« وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى »
فقال :
« هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي »
أي إنهم لسائرون على أثري وسيلحقون بي عن قريب
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
أي والسبب في عجلي هو أن احصّل رضاك يا رب .
والظاهر أن المراد بالقوم وقد ذكر أنهم على أثره هم السبعون رجلا الذين اختارهم لميقات ربه ، فإن ظاهر تخليفه هارون على قومه بعده وسائر جهات القصة وقوله :
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ »
أنه لم يكن من القصد أن يحضر بنو إسرائيل كلهم الطور .
قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
الفتنة الامتحان والاختبار ونسبة الإضلال إلى السامري - وهو الذي سبك العجل وأخرجه لهم فعبدوه وضلّوا - لأنه أحد أسبابه العاملة فيه .
والفاء في قوله :
« فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ »
للتعليل يعلل به ما يفهم من سابق الكلام فإن المفهوم