تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أن يستجيب لمن دعاه لدفع ضرّ أو لجلب نفع وأن يملك الضر والنفع لمربوبه . قوله تعالى :
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
تأكيد لتوبيخهم وزيادة تقرير لجرمهم ، والمعنى : أنهم مضافا إلى عدم تذكّرهم به ضرورة عقولهم وعدم انتهائهم عن عبادة العجل إلى البصر والعقل لم يعتنوا بما قرعهم من طريق السمع أيضا ، فلقد قال لهم نبيّهم هارون إنه فتنة فتنوا به وإن ربهم الرحمن عزّ اسمه وإن من الواجب عليهم أن يتبعوه ويطيعوا أمره . فردّوه على هارون قائلين : لن نبرح ولن نزال عليه عاكفين أي ملازمين لعبادته حتى يرجع الينا موسى فنرى ما ذا يقول فيه وما ذا يأمرنا به . قوله تعالى :
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
رجع عليه السّلام بعد تكليم القوم في أمر العجل إلى تكليم أخيه هارون إذ هو أحد المسؤولين الثلاثة في هذه المحنة استخلفه وأوصاه حين كان يوادعه قائلا
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
. وكأن قوله :
« مَنَعَكَ »
مضمّن معنى دعاك ، أي ما دعاك إلى أن لا تتبعن مانعا لك عن الاتباع أو ما منعك داعيا لك إلى عدم اتباعي فهو نظير قوله :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
( الأعراف / 12 ) . والمعنى : قال موسى معاتبا لهارون : ما منعك عن اتباع طريقتي وهو منعهم عن الضلال والشدة في جنب اللّه أفعصيت أمري أن تتبعني ولا تتبع سبيل المفسدين ؟ قوله تعالى :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
الخ ؛
« يَا بْنَ أُمَّ »
أصله يا بن أمي وهي كلمة استرحام واسترآف قالها لإسكات غضب موسى ، ويظهر من قوله :
« لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي »
أنه أخذ بلحيته ورأسه غضبا ليضربه كما أخبر به في موضع آخر
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
( الأعراف / 150 ) .