تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شوب كالحيّ والعليم والقدير بتجريد معانيها عن شوب المادة والتركيب وهي أحسن الأسماء لبراءتها عن النقص والعيب وهي التي تليق أن تجري عليه تعالى ويتصف بها . ولا يختص ذلك منها باسم دون اسم بل كل اسم أحسن فله تعالى لمكان الجمع المحلى باللام المفيد للاستغراق في قوله تعالى :
« لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
وتقديم الخبر يفيد الحصر فجميعها له وحده . ومعنى كونها له تعالى أنه تعالى يملكها لذاته والذي يوجد منها في غيره فهو بتمليك منه تعالى على حسب ما يريد كما يدلّ عليه سوق الآيات الآتية سوق الحصر كقوله :
« هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( المؤمن / 65 ) ، وقوله :
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
( الروم / 54 ) ، وقوله :
هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( المؤمن / 56 ) ، وقوله :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( البقرة / 165 ) ، وقوله :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) ، وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
( البقرة / 255 ) ، إلى غير ذلك . ولا محذور في تعميم ملكه بالنسبة إلى جميع أسمائه وصفاته حتى ما كان منها عين ذاته كالحيّ والعليم والقدير وكالحياة والعلم والقدرة فإن الشيء ربما ينسب إلى نفسه بالملك كما في قوله تعالى :
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي
( المائدة / 25 ) « 1 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 48 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 )
هامش
( 1 ) . طه 1 - 8 : بحث روائي حول : حروف المقطعة ( طه ) ؛ معنى الآية« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »؛ العرش والكرسي ؛ تفسير القرآن .