العقاب لا شرّ لأحد عند أحد إلا بإذنه فهو المستحق لأن يعبد خوفا من غضبه لو لم يخضع لعظمته وكبريائه .
واللّه سبحانه هو الأهل للعبادة وحده لأن أهلية الشيء لأن يخضع له لنفسه ليس إلا لكمال فالكمال وحده هو الذي يخضع عنده النقص الملازم للخضوع وهو إما جمال تنجذب اليه النفس انجذابا أو جلال يخرّ عنده اللبّ ويذهب دونه القلب وله سبحانه كل الجمال وما من جمال إلا وهو آية لجماله ، وله سبحانه كل الجلال وكل ما دونه آيته . فاللّه سبحانه لا إله إلا هو ولا معبود سواه لأنه له الأسماء الحسنى .
ومعنى ذلك أن كل اسم هو أحسن الأسماء التي هي نظائره له تعالى ، توضيح ذلك أن توصيف الاسم بالحسن يدل على أن المراد به ما يسمى في اصطلاح الصرف صفة كاسم الفاعل والصفة المشبهة دون الاسم بمعنى علم الذات لأن الاعلام إنما شأنها الإشارة إلى الذوات والاتصاف بالحسن أو القبح من شأن الصفات باشتمالها على المعاني كالعادل والظالم والعالم والجاهل ، فالمراد بالأسماء الحسنى الألفاظ الدالّة على المعاني الوصفية الجميلة البالغة في الجمال كالحي والعليم والقدير ، وكثيرا ما يطلق التسمية على التوصيف ، قال تعالى : « قل سمّوهن » أي صفوهن .
ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
( الأعراف / 180 ) ، أي يميليون من الحق إلى الباطل فيطلقون عليه من الأسماء ما لا يليق بساحة قدسه .
فالمراد بالأسماء الحسنى ما دلّ على معان وصفية كالإله والحيّ والعليم والقدير دون اسم الجلالة الذي هو علم الذات ، ثم الأسماء تنقسم إلى قبيحة كالظالم والجائر والجاهل ، وإلى حسنة كالعادل والعالم ، والأسماء الحسنة تنقسم إلى ما فيه كمال ما وإن كان غير خال عن شوب النقص والإمكان نحو صبيح المنظر ومعتدل القامة وجعد الشعر وما فيه الكمال من غير