تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يعلمه وكيف لا يعلمه ؟ وهو يعلم السر وأخفى منه فهو في الكلام من لطيف الصنعة . قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
بمنزلة النتيجة لما تقدم من الآيات ولذلك كان الأنسب أن يكون اسم الجلالة خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير هذا المذكور في الآيات السابقة هو اللّه لا إله إلا هو . . . الخ ؛ وإن كان الأقرب بالنظر إلى استقلال الآية وجامعيتها في مضمونها أن يكون اسم الجلالة مبتدأ وقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
خبره ، وقوله :
« لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
خبرا بعد خبر . وكيف كان فقوله :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
يمكن أن يعلل بما ثبت في الآيات السابقة من توحده تعالى بالربوبية المطلقة ويمكن أن يعلل بقوله بعده :
« لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
. أما الأول فلأن معنى الإله في كلمة التهليل إما المعبود وإما المعبود بالحق فمعنى الكلام اللّه لا معبود حق غيره أو لا معبود بالحق موجود غيره والمعبودية من شؤون الربوبية ولواحقها فإن العبادة نوع تمثيل وترسيم للعبودية والمملوكية وإظهار للحاجة اليه فمن الواجب أن يكون المعبود مالكا لعابده مدبرا أمره أي ربا له وإذ كان تعالى رب كل شيء لا رب سواه فهو المعبود لا معبود سواه . وأما الثاني فلأن العبادة لأحد ثلاث خصال إما رجاء لما عند المعبود من الخير فيعبد طمعا في الخير الذي عنده لينال بذلك ، وإما خوفا مما في الإعراض عنه وعدم الاعتناء بأمره من الشر وإما لأنه أهل للعبادة والخضوع . واللّه سبحانه هو المالك لكل خير لا يملك شيء شيئا من الخير إلا ما ملّكه هو إياه وهو المالك مع ذلك لما ملّكه والقادر على أقدره وهو المنعم المفضل المحيي الشافي الرازق الغفور الرحيم الغني العزيز وله كل اسم فيه معنى الخير فهو سبحانه المستحق للعبادة رجاء لما عنده من الخير دون غيره . واللّه سبحانه هو العزيز القاهر الذي لا يقوم لقهره شيء وهو المنتقم ذو البطش شديد