فلا موجب لتقييد بعضهم ذلك بالجنة وآخرين بقلوب الناس في الدنيا إلى غير ذلك .
وقد ورد في أسباب النزول من طرق الشيعة وأهل السنة أن الآية نزلت في علي عليه السّلام ، وفي بعضها ما ورد من طرق أهل السنة أنها نزلت في مهاجري الحبشة وفي بعضها غير ذلك وسيجيء في البحث الروائي الآتي .
وعلى أي حال فعموم لفظ الآية في محله ، والظاهر أن الآية متصلة بقوله السابق :
« سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا »
« 1 » .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
بيان :
قوله تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
التيسير وهو التسهيل ينبئ عن حال سابقة ما كان يسهل معها تلاوته ولا فهمه وقد أنبأ سبحانه عن مثل هذه الحالة لكتابه في قوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف / 4 ) ، فأخبر أنه لو أبقاه على ما كان عليه عنده - وهو الآن كذلك - من غير أن يجعله عربيا مقروّا لم يرج أن يعقله الناس وكان كما كان عليا حكيما أي آبيا متعصيا أن يرقى اليه أفهامهم وينفذ فيه عقولهم .
هامش
( 1 ) . مريم 81 - 96 : بحث روائي في المشركين وآلهتهم ؛ حشر المتقين إلى الرحمن وفدا ، معنى الود الذي جعل اللّه للمؤمنين .