بيان :
غرض السورة التذكرة من طريق الإنذار تغلب فيها آيات الإنذار والتخويف على آيات التبشير غلبة واضحة ، فقد اشتملت على قصص تختتم بهلاك الطاغين والمكذبين لآيات اللّه وتضمنت حججا بيّنة تلزم العقول على توحيده تعالى والإجابة لدعوة الحق وتنتهي إلى بيان ما سيستقبل الإنسان من أهوال الساعة ومواقف القيامة وسوء حال المجرمين وخسران الظالمين .
وقد افتتحت الآيات - على ما يلوح من السياق - بما فيه نوع تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يتعب نفسه الشريفة في حمل الناس على دعوته التي يتضمنها القرآن فلم ينزل ليتكلف به بل هو تنزيل إلهي يذكّر الناس باللّه وآياته رجاء أن تستيقظ غريزة خشيتهم فيتذكروا فيؤمنوا به ويتّقوا فليس عليه إلا التبليغ فحسب فإن خشوا وتذكّروا وإلا غشيتهم غاشيه عذاب الاستئصال أو ردّوا إلى ربهم فأدركهم وبال ظلمهم وفسقهم ووفيت لهم أعمالهم من غير أن يكونوا معجزين للّه سبحانه بطغيانهم وتكذيبهم .
وسياق آيات السورة تعطي أن تكون مكية وفي بعض الآثار أن قوله :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
( الآية 130 مدنية ) وفي بعضها الآخر أن قوله :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
( الآية 131 مدنية ) ، ولا دليل على شيء من ذلك من ناحية اللفظ .
ومن غرر الآيات في السورة قوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
.
قوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
طه حرفان من الحروف المقطعة افتتحت بهما السورة كسائر الحروف المقطعة التي افتتحت بهما سورها نحو ألم الر ونظائرهما وقد نقل عن جماعة من المفسرين في معنى الحرفين أمور ينبغي أن يجلّ البحث التفسيري عن إيرادها والغور في أمثالها ، وسنلوّح إليها في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه تعالى .