قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
إلى تمام ثلاث آيات ، الإد بكسر الهمزة : الشيء المنكر الفظيع ، والتفطّر الانشقاق ، والخرور السقوط ، والهدّ الهدم .
والآيات في مقام إعظام الذنب وإكبار تبعته بتمثيله بالمحسوس يقول : لقد أتيتم بقولكم هذا أمرا منكرا فظيعا تكاد السماوات يتفطرن وينشققن منه وتنشقّ الأرض وتسقط الجبال على السهل سقوط انهدام أن دعوا للرحمن ولدا .
قوله تعالى :
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
إلى تمام أربع آيات . المراد بإتيان كل منهم عبدا له توجّه الكل اليه ومثوله بين يديه في صفة المملوكية المحضة فكل منهم مملوك له لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وذلك أمر بالفعل ملازم له ما دام موجودا ، ولذا لم يقيّد الإتيان في الآية بالقيامة بخلاف ما في الآية الرابعة .
والمراد بإحصائهم وعدّهم تثبيت العبودية لهم فإن العبيد إنما لهم أرزاقهم وتتبين وظائفهم والأمور التي يستعملون فيها بعد الإحصاء وعدّهم وثبتهم في ديوان العبيد وبه تسجل عليهم العبودية .
والمراد بإتيانه له يوم القيامة فردا إتيانه يومئذ صفر الكفر لا يملك شيئا مما كان يملكه بحسب ظاهر النظر في الدنيا وكان يقال : إن له حولا وقوة ومالا وولدا وأنصارا ووسائل وأسبابا إلى غير ذلك فيظهر يومئذ إذ تتقطع بهم الأسباب أنه فرد ليس معه شيء يملكه وأنه كان عبدا بحقيقة معنى العبودية لم يملك قط ولن يملك أبدا فشأن يوم القيامة ظهور الحقائق فيه .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
الود والمودة المحبة وفي الآية وعد جميل منه تعالى أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات مودة في القلوب ولم يقيده بما بينهم أنفسهم ولا بغيرهم ولا بدنيا ولا بآخرة أو جنة