تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأمتعة في غالب الأحوال والأغلب عليهم التفريط وترك الحفظ فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أحد أمرين إما ترك الاستصناع بالكلية وذلك شاق على الخلق وإما أن يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع فتضيع الأموال ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة فكانت المصلحة التضمين هذا معنى قوله لا يصلح الناس إلا ذاك ولا يقال إن هذا نوع من الفساد وهو تضمين البريء إذ لعله ما أفسد ولا فرط فالتضمين مع ذلك كان نوعا من الفساد لأنا نقول إذا تقابلت المصلحة والمضرة فشأن العقلاء النظر إلى التفاوت ووقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط بعيد والغالب الفوت فوت الأموال وأنها لا تستند إلى التلف السماوي بل ترجع إلى صنع العباد على المباشرة أو التفريط وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار تشهد له الأصول من حيث الجملة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لباد وقال دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض وقال لا تلقوا الركبان بالبيع حتى يهبط بالسلع إلى الأسواق وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فتضمين الصناع من ذلك القبيل . المثال الرابع : إن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم وذهب مالك إلى جواز السجن في التهم وإن كان السجن نوعا من العذاب ونص أصحابه على جواز الضرب وهو عند الشيوخ من قبيل تضمين الصناع فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدي السراق والغصاب إذ قد يتعذر إقامة البينة فكانت المصلحة في التعذيب وسيلة إلى التحصيل بالتعيين والإقرار فإن قيل هذا فتح باب التعذيب البريء قيل ففي الإعراض عنه إبطال استرجاع الأموال بل الإضراب عن التعذيب أشد ضررا إذ لا يعذب أحد لمجرد الدعوى بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس وتؤثر في القلب نوعا من الظن فالتعذيب في الغالب لا يصادف البريء وإن أمكن مصادفته فتغتفر كما اغتفر في تضمين الصناع فإن قيل لا فائدة في الضرب وهو لو أقر لم يقبل إقراره في تلك الحال فالجواب إن له فائدتين :
الإعتصام — صفحة 357 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / أحمد عبد الشافي