تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مأمور برعاية الأصلح له وهو يصرف ماله إلى وجوه من النفقات أو المؤن المحتاج إليها وكل ما يراه سببا لزياد ماله أو حراسته من التلف جاز له بذل المال في تحصيله ومصلحة الإسلام عامة لا تتقاصر عن مصلحة طفل ولا نظر إمام المسلمين يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق محجوره ولو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب القيام بالنصرة وإذا دعاهم الإمام وجبت الإجابة وفيه إتعاب النفوس وتعريضها إلى الهلكة زيادة إلى انفاق المال وليس ذلك إلا لحماية الدين ومصلحة المسلمين فإذا قدرنا هجومهم واستشعر الإمام في الشوكة ضعفا وجب على الكافة إمدادهم كيف والجهاد في كل سنة واجب على الخلق وإنما يسقط باشتغال المرتزقة فلا يتمارى في بذل المال لمثل ذلك وإذا قدرنا انعدام الكفار الذين يخاف من جهتهم فلا يؤمن من انفتاح باب الفتن بين المسلمين فالمسألة على حالها كما كانت وتوقع الفساد عتيد فلا بد من الحراس فهذه ملاءمة صحيحة إلا أنها في محل ضرورة فتقدر بقدرها فلا يصح هذا الحكم إلا مع وجودها والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل بحديث لا يغني كبير شيء فلا بد من جريان حكم التوظيف وهذه المسألة نص عليها الغزالي في مواضع من كتبه وتلاه في تصحيحها ابن العربي في أحكام القرآن له وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع . المثال السادس : إن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات فاختلف العلماء في ذلك - حسبما ذكره الغزالي على أن الطحاوي حكى أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء على منعه فأما الغزالي فزعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن