وإذا استقام هذا الأصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها إذا خيف عليها الاندراس زيادة على ما جاء في الأحاديث من الأمر بكتب العلم
وأنا أرجو أن يكون كتب هذا الكتاب الذي وضعت يدي فيه من هذا القبيل لأني رأيت باب البدع في كلام العلماء مغفلا جدا إلا من النقل الجلى
كما نقل بن وضاح أو يؤتى بأطراف من الكلام لا يشفى الغليل بالتفقه فيه كما ينبغي ولم أجد على شدة بحثي عنه إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشي وهو يسير في جنب ما يحتاج إليه فيه وإلا ما وضع الناس في الفرق الثنتين والسبعين وهو فصل من فصول الباب وجزء من أجزائه فأخذت نفسي بالعناء فيه عسى أن ينتفع به واضعه وقارئه وناشره وكاتبه والمنتفع به وجميع المسلمين إنه ولى ذلك ومسديه بسعة رحمته .
المثال الثاني :
اتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حد شارب الخمر ثمانين وإنما مستندهم فيه الرجوع إلى المصالح والتمسك بالاستدلال المرسل قال العلماء لم يكن فيه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حد مقدر وإنما جرى الزجر فيه مجرى التعزيز ولما انتهى الأمر إلى أبى بكر رضي الله عنه قرره على طريق النظر بأربعين ثم انتهى الأمر إلى عثمان رضي الله عنه فتتابع الناس فجمع الصحابة رضي الله عنهم فاستشارهم فقال علي رضي الله عنه من سكر هذى ومن هذى افترى فأرى عليه حد المفترى
ووجه إجراء المسالة على الاستدلال المرسل أن الصحابة أو الشرع يقيم الأسباب في بعض المواضع مقام المسببات والمظنة مقام الحكمة فقد جعل الإيلاج في احكام كثيرة يجرى مجرى الإنزال وجعل الحافر للبئر في محل العدوان وإن لم يكن ثم مرد كالمردي نفسه وحرم الخلوة بالأجنبية حذرا من الذريعة إلى الفساد إلى غير ذلك من الفساد فرأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي تقتضيه كثيرة الهذيان فإنه أول سابق إلى السكران - قالوا - فهذا من
أوضح الأدلة على إسناد الأحكام إلى المعاني التي لا أصول لها يعني على الخصوص به وهو مقطوع من الصحابة رضي الله عنهم .
المثال الثالث :
إن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع
قال علي رضي الله عنه لا يصلح الناس إلا ذاك ووجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع وهم يغيبون عن
الإعتصام — صفحة 356
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٥٦