ولذا ورد عن الإمام محمّد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( نُورٌ عَلَى نُور ) قال : « يعني إماماً مؤيّداً بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك من لدن آدم إلى يوم القيامة » ( 1 ) .
وعن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( قلت : ( نُورٌ عَلَى نُور ) ؟ قال : « الإمام في أثر الإمام » ( 2 ) .
وورد أيضاً عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ) قال : « يهدي لولايتنا من أحبّ » ( 3 ) .
بيان آخر للآية المباركة
هناك بيان آخر للآية الكريمة التي نحن بصدد الاستدلال بها ، أدقّ وأعمق وأدلّ على المطلوب من البيان الأول ، وهو :
بعد أن تبيّن أن قوله تعالى : ( فِي بُيُوت ) متعلّق بالنور ، وأن النور في بيوت أذن الله أن ترفع ، نقول :
إن الآية الثالثة التي ذكرناها في المقام ، وهو قوله تعالى : ( رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ) هذه الجملة من المبتدأ والخبر كلّها بدل من قوله تعالى ذكره ( فِي بُيُوت ) ، أي أنها في محلّ جرّ بدل من البيوت .
ويكون المعنى على ذلك ! أن البيوت رجال لا تلهيهم تجارة ، وليست هي
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 158 ح 4 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 157 ح 3 .
( 3 ) مناقب ابن المغازلي : ص 263 ح 361 .