شيء إلى شيء ، من آل شيء إلى آخر ، أي انتهى إليه .
وتأويل المتشابه ، إمّا بمعنى الانتهاء إلى المعنى الحقيقي المراد منه ، أو بمعنى انتهاء المتشابه إلى أصله وهو المحكم ، وهو يتّحد مع المعنى السابق أيضاً ; إذ برجوع المتشابه إلى المحكم يوجب كشف المعنى المراد من المتشابه ، وأنّه منسجم ومتلائم معه .
وبمقتضى النقطة الأخيرة وما تقدّم ، يستلزم أنّ الإحاطة بالمحكم إحاطة تامّة ، غير مقدور عليها لغير الراسخين في العلم ; وذلك لأنّ الإحاطة التامّة بالمحكم تستلزم العلم بتأويل المتشابه ; إذ المفروض في المحكم أنّ له الأمومة والهيمنة والمرجعية لتفسير بقية الآيات ، فعدم العلم بحقيقة المتشابه ناشئ من عدم فرض الإحاطة التامّة بالمحكم ، إذ لا تشذ آية في المتشابه عن حيطة المحكمات وقيمومة معانيها على تلك الآيات ، فلا تكون متشابهة عند المحيط خبراً بالمحكمات .
وهذا يدلّ على أنّ المتشابه وصف نسبي إضافي بالإضافة إلى غير الراسخين ، وأمّا الراسخون فلا تشابه لديهم في الآيات ، وإن كان التقسيم إلى المحكم الأمّ وإلى الآيات الفرعية وصف حقيقي غير إضافي لنفس الآيات في نفسها .
وكلّ ذلك لا يلزم منه تعطيل الكتاب أو تجميده أو فقده لصفة الإعجاز بتوهّم أنّ آياته المحكمات لا يحاط بها للكلّ ، والمتشابه لا يؤخذ به بنفسه لإجمال المراد منه ، يزيغ من يتابعه من دون مفسّر معتبر صحيح ، والمحكم لا يحاط ; وذلك لأنّ الآية في صدد بيان كيفية الأخذ واشتراطه باتّباع الراسخين بالعلم ومعونتهم وإرشادهم .
فيتبين أنّ الأخذ الذي لا بدّ منه المفترض في تلك الآية والتمسّك بالكتاب اللازم يجب أن يكون مقروناً بالتمسّك بأولي العلم الراسخين ، لا أنّها في صدد
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 68
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٦٨