الأمر الأول استعراض نماذج الإمامة في القرآن
ونستعرض فيها قائمة لأولياء الله الحجج ، وكيفية توفّرهم على العلم اللدني وتصرّفهم على طبقه ، ومنه سوف ينكشف لنا جوانب هذا العلم .
النموذج الأوّل : قصّة الخضر وموسى
والتي تناولها القرآن الكريم في سورة الكهف من الآية 60 وحتّى الآية 82 .
وقبل استعراض الآيات يجب أن نلقي الضوء على الجوّ العامّ الحاكم على سورة الكهف ، فالآيات التي ابتدأت بها السورة تستعرض حرص الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) على قومه لعدم استجابتهم وأسفه عليهم لعنادهم ، حيث قال تعالى : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) ( 1 ) ، فنزلت هذه السورة لتسلية فؤاده ( صلى الله عليه وآله ) من خلال استعراض ثلاث وقائع هي : أصحاب الكهف ، الخضر وموسى ، ذو القرنين ، وكأنّها تسلّي قلب النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ الإرادة الإلهية لا تتخلّف ، وأنّ الهداية الإيصالية تتحقّق ، وأنّ هناك منظومة من رجال الغيب الذين يقومون بحماية الشريعة من الانحراف والأخذ بيد الناس في أحلك الظروف والمحن بتدبير النظام العامّ بنحو خفي .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 6 .