تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وظائف الدولة العامّة بل في الأمور الخاصّة ، وهذا النمط ثابت لله والمعصومين دون النوّاب من الفقهاء . فالحقّ تعالى يتصرّف مباشرةً في التطبيق بموازين العلم الإلهي ، أي تطبيق الشريعة الظاهرية بما له من موازين العلم الإلهي ، ولن يكون التطبيق بموازين ظنّية حسّية ، والعلم اللدني يختلف درجاته ، وبالنسبة لله المحيط له أعلى الدرجات ، فهو : ( أَصْدَقُ قِيْلاً ) ، وهو ( أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) ، فعندما يقال إنّ حكومة المعصوم إلهية لا يعني أنّ أحكامها وتشريعاتها دينية فقط ، بل يعني أنّ الحاكمية هي لله سبحانه بالفعل ، وهذا غير متوفّر في حكومة غيرهم وإن كانت دينية . وبناءً عليه نقول : إنّ الشريعة الكونية الإلهية هي عبارة عن تطبيق للشريعة الظاهرة بعلم لدني ، فتطبيق الله تعالى دوماً يكون بالعلم اللدني ، أمّا في تطبيق المعصوم فهو في الجملة لا بالجملة بحسب الوظيفة المأمور بها . أمّا الشريعة الظاهرة فهي التنظير في الأمور الكلّية ، والتطبيق يكون بالشريعة الكونية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في نظام التكوين في كلّ موجود حيثيتان واقعيتان : أ - ما منه الوجود ( حيثية كونه مفعولاً موجداً مفاضا لم يكن فكان ) ، ومن هذه الحيثية ينسب إلى الله تعالى فإنّه الفاعل وما منه الوجود . ب - ما به الوجود ( حيث كونه معدّاً له ) ، ومن هذه الحيثية ينسب للواسطة ، فإنّها ما به الوجود ، بمعنى أنّها ( معدّ ومقرّب ) حيث كان هناك عجز في القابل ، وبهذا العرض لا نقع في إشكالية الاعتزال ، فلا حاجة لتصوير تجاوز نظام الوسائط ، أمّا في التشريع فالحال يختلف ; فإنّ حصر التشريع والاعتبار بالواسطة يوقعنا في إشكال الاعتزال ; وذلك لأنّ الاعتبار من زاوية كونه ظاهرة تكوينية وإن كان لا ينتسب إلى الواسطة إلاّ بنسبة ما به الوجود وإلى الله بنسبة ما منه الوجود ، فلا مشكلة في حصر التشريع بالواسطة لو كانت القضية تنتهي إلى هذا الحدّ ، ولكن هناك زاوية أخرى في الاعتبار وهي الزاوية الاعتبارية أي المعتبر والوجود الاعتباري ، وهذا ينتسب إلى الواسطة بنسبة ما منه الوجود ، ومن ثمّ كانت هناك ضرورة لفرض الاعتبار المباشر منه تعالى - والذي هو ثابت ديني - كي لا يحصل حالة الاعتزال في هذا المجال . ويمكن تفسير ظاهرة التشريع بشكل آخر : أنّ التشريع كالتكوين دوماً يكون بنظام الوسائط ، سوى أنّ الواسطة قد تكون نفس النبيّ 6 الجزئية المرتبطة بالبدن الجزئي ، وقد تكون نفسه الكلّية التي هي المرتبة العالية من نفسه الشريفة ، وفي الأوّل يكون للواسطة لون لعدم محوضتها ، بخلاف الثاني لا لون للواسطة لتمحّضها بالآيتية ، ومن ثمّ فالتشريع إن كان بالواسطة الثانية لا ينسب إلاّ لله تعالى فتلغى نسبة ما به الوجود ، بخلافه على الأوّل فإنّه ينتسب إلى الواسطة بنسبة ما به الوجود .