مربوبون واعتقدوا في فضلنا ما شئتم » ( 1 ) .
التاسعة : ما رواه الكليني عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : « كنّا مع الرضا ( عليه السلام ) . . . ثم ساق حديثاً طويلاً عنه في الإمامة ، وفيها : إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم . . . الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم ، وهي في الأُفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . . . فمن الذي يعرف معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ، ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ، لا ، كيف وأنّى ؟ وهو بُعد النجم عن يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا » ( 2 ) .
وروى في المنتخب من بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله الأشعري ، عن ابن عيسى بإسناده إلى المفضّل ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما جاءكم منّا ممّا يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه ، فلا تجحدوه ، وردّوه إلينا ، وما جاءكم عنّا ممّا لا يجوز أن يكون في المخلوقين ، فاجحدوه ولا تردّوه إلينا ( 3 ) .
فبيّن ( عليه السلام ) أنّ الضابطة في صحّة إسناد النعوت والأوصاف لهم ( عليهم السلام ) والمدار في تحقيق مقاماتهم ، ليس على عدم غرابة النعت ، ولا على تعقّلنا لتلك النعوت وإمكان فهمنا لها تفصيلاً ، ولا على أنسنا لتلك الأوصاف والنعوت ، بل ولا على
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 159 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 198 - 201 .
( 3 ) البحار 25 / 364 ، ومستدرك سفينة البحار 1 / 199 .