ظاهر ألفاظ الآيات الكريمة . وتقدّم الكلام في أنّ القرآن اسم حقيقة لروح القدس ، النازل على النبيّ جملة في النزول الدفعي الجملي للقرآن كما في آخر سورة الشورى ، وأنّه ملتحم مع روح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده مع أرواح الأوصياء من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) .
ولا يخفى أنّ لفظة الكتاب شأنها في أقسام الوجود شأن ما تقدّم من الوجودات الأربعة لكلّ شيء ، فإنّ الكتاب يُطلق على وجود النقش والرسوم المكتوبة ، وهو الذي يُستعمل فيه كثيراً ، كما يُطلق الكتاب أيضاً على أصوات الألفاظ المجموعة فيقال قراءة الكتاب ، ويُطلق على وجود المعاني فيقال حفظتُ كتاباً كاملاً ، ويُطلق على الوجود العيني الخارجي الجامع للكلمات التكوينية .
وبعبارة أخرى : إنّ الكتاب الذي هو مجموع الكلمات والكلمة بدورها له أربع وجودات :
الأوّل : الكلمة المكتوبة المنقوشة .
الثاني : الكلمة الملفوظة المصوّتة .
الثالث : الوجود الذهني في الفكر للكلمة .
الرابع : الوجود العيني الخارجي لشيء دالّ على شيء آخر .
كما أطلق تعالى القرآن على عيسى ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) ( 2 ) ، وهذا الإطلاق ليس مجازياً ، بل حقيقياً ; لكون الأصل في معنى الكلمة هو الشيء الموجود لأجل الدلالة على المعنى الخفي ، وأي دلالة أعظم على صفات الله من أنبيائه ورسله والأوصياء والحجج ، والكلمة مقاربة في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 45 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 171 .