نظير وقوفهم أمام ظاهرة الغلاة ، حتّى فشى وانتشر عند أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) أنّ التقصير والغلوّ والتفويض في الزيغ عن جادة سواء الحقّ ، وهذا المعيار تلقّاه شيعتهم بتعليم منهم ( عليهم السلام ) ، وقد ورد مكرّراً تأكيدهم على زيارة قبورهم بحال كون الزائر عارفاً بحقّ الإمام حقّ معرفته ، أو عارفاً بحقّه ، وإنّ أدنى حقّ معرفة الإمام كونه منصوباً منتجباً من قبله تعالى لهداية الخلق .
ومحذور التقصير كونه يؤدّي بصاحبه إلى الإنكار والجحود ، وبالتالي إلى نقص الإيمان أو المروق منه ، ومن ثمّ قد ورد مستفيضاً ( 1 ) أو متواتراً الحثّ على التسليم ، وأنّها من صفات الإيمان الكبرى ، بل في بعضها أنّها من أعظم صفات الإيمان ولوازمه ، وإليه تشير الآية الكريمة : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( 2 ) ، كما قد أُطلق عليه في الروايات الإخبات ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) ( 3 ) .
ومن هذا الباب أيضاً ما ورد من حرمة الردّ للأحاديث المرويّة وإن كانت ضعيفة السند ، وهذا الحكم وإن لم يكن بمعنى حجّية واعتبار الروايات الضعيفة ، إلاّ أنّه يعني فيما يعنيه وجوب التسليم الإجمالي لما صدر عنهم ( عليهم السلام ) فضلاً عمّا يتولّد من الأخبار الضعيفة نتيجة تراكم حساب الاحتمالات من تولّد المستفيض والمتواتر أو الموثوق بصدوره .
وهذا الحكم قد اتّفق عليه علماء الإمامية الأصوليون منهم والأخباريون ، فاللازم في الخبر الضعيف ردّ علمه إليهم والتسليم إجمالاً بالواقع وحقائق الدين
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 1 / 390 باب التسليم وفضل التسليم .
( 2 ) سورة النساء 4 : 65 .
( 3 ) سورة هود 11 : 23 .