إلفات إلى قاعدة في الغلو
قال تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ ) ( 1 ) الآية ، وقال تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) ( 2 ) .
ذُكر في تفسير هاتين الآيتين أنّ الغلوّ هو التجاوز عن الحدّ والزيادة والإفراط ، وغير الحقّ الباطل وادّعاء أنّه ما أنزل الله . في المعجم الوسيط : ( غلا السعر وغيره غلواً وغلاءً ، زاد وارتفع وجاوز الحدّ فهو غالي وغلي . . . فلان في الأمر والدين تشدّد فيه وجاوز الحدّ وأفرط ) ( 3 ) .
وظاهر الآيتين يشير إلى ضابطة وقيد مقوّم لمعنى الغلوّ ، وهو أنّ الغلوّ تجاوز الحدّ في الشيء والإفراط فيه بغير الحدّ الذي له في الدين ، وبالتالي وضعه في غير محلّه الذي وضعه له الدين ، أي التجاوز برتبته الرتيبة التي جعلها الدين لذلك الشيء ، ومن ثم وضعه في غير حقّ موضعه الذي حدّد في الدين ، وإلى ذلك تشير الآية الثانية .
كما يلزم من الغلوّ القول على الله بغير الحقّ ; لأنّ التديّن والديانة بالإفراط في
هامش
( 1 ) النساء / 171 .
( 2 ) المائدة / 77 .
( 3 ) المعجم الوسيط 2 / 660 .