لا غلوّ ولا تقصير بل معرفة بحقّهم
والملاحظ ممّا تقدّم التوصية القرآنية عن الوقوع في كلّ من جانبي زيغ الغلوّ وزيغ التقصير ، وكذلك لسان الروايات المتضمّن لاصطلاح الغلوّ والغلاة والتقصير والمقصّرة ، هو تخطئة كلا المنهجين والأمر بمنهج آخر يعتمد فيه نفي الغلوّ الذي هو إفراط ونفي التقصير الذي هو تفريط ، وأنّ هذا النهج الوسط من الدقّة بمكانة يصعب المحافظة على تجنّب الوقوع في الطرفين .
ومن ثمّ يُلاحظ رسوخ هذا الاصطلاح في ذهنية علماء الطائفة الأقدمين والمتقدّمين والمتأخّرين ، وتشدّدهم على توخّي نهج المعرفة والعارف بالأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهو النهج الوسط ، ومحاذرة الوقوع في طرفي الغلوّ والتقصير ، فلا غلوّ ولا تقصير بل معرفة عارف بحقّهم ( عليهم السلام ) . وهذا ميزان أطّره لنا الكتاب والسنّة المطهرة ، نظير لا تعطيل ولا تشبيه بل توصيف بما وصف به نفسه وهو التوحيد ، نظير لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين .
كما يتبيّن ممّا تقدّم أنّ الغلوّ ذو درجات ، وكذلك التقصير شدةً وضعفاً ، وأنّ محذور التقصير لا سيّما في بعض مراتبه ليس هو بأدون من محذور الغلوّ ، وأنّ النجاة في سلوك نهج التعرّف وكسب المعرفة بكيفية مقاماتهم ومراتبهم والتسليم الإجمالي أثناء ذلك السلوك .
هذا وقد وقف أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) قبالة ظاهرة التقصير في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) ،