جدلية الغلوّ والتقصير في قول بعض أعلام الطائفة
وسيأتي جملة عديدة من أقوال علماء الطائفة في أبواب الفصول اللاحقة حول التفويض ، إلاّ أنّا سنشير إلى نبذة وجملة نافعة ، منها ما قاله الشيخ المفيد في شرح إعتقادات الصدوق عند قوله : اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة ، وإنّ علامة المفوّضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم المشايخ والعلماء إلى القول بالتقصير . . . قال : والغلاة من المتظاهرين بالإسلام ، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين وذرّيته إلى الإلوهية والنبوّة إلى أن قال وأمّا نصّه ( رحمه الله ) أي الصدوق بالغلوّ على من نسب مشايخ القمّيين وعلمائهم إلى التقصير ، فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس ; إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً ، وإنّما يجب الحكم بالغلوّ على من نسب المحقّين إلى التقصير ، سواء كانوا من أهل قمّ أم من غيرها من البلاد وسائر الناس .
وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد لم نجد لها دافعاً في التقصير ، وهي ما حكي عنه أنّه قال : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) ، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر ، مع أنّه من علماء القمّيين ومشيختهم .
وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين ، وينزلون الأئمّة ( عليهم السلام ) عن مراتبهم ، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من