وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أنْزِلَ مَعَهُ أولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 1 ) .
النبوّة والولاية
وكما قد أخذ نبوّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإيمان بها على الأنبياء السابقين وأممهم ; لكونها قوام دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء ، فكذلك قد أخذت ولاية عليّ ( عليه السلام ) وإمامته على الأنبياء السابقين وأممهم لأخذها في قوام دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء والرسل السابقين . ولبيان ذلك لابدّ من الالتفات إلى نقطتين :
قاعدة أديانية : وحدة الدين وتعدّد الشرايع
الأولى : إنّ هناك تعدّد بين معنى الدين والشريعة ، فإنّ الدين واحد وهو الإسلام الذي قد بُعث به جميع الأنبياء والرسل ولا نسخ فيه ، وهو مجموعة أصول العقائد والمعارف وأركان الفروع وأصول المحرّمات والواجبات في الفروع ، وهذا بخلاف الشريعة فإنّ لكل رسول شريعة وهي ناسخة لشريعة النبيّ والرسول الذي قبله ، والشريعة هي تفاصيل التشريعات في الفروع .
ويشير إلى هذا التغاير قوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( 2 ) ، فالدين عند الله واحد وهو الإسلام ، ولم يبعث الأنبياء بأديان مختلفة ، وإنّما الذي أحدث اختلاف الأديان هم أتباعهم ، حيث حرّفوا الدين
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / 157 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 19 .