اللَّهِ ) حتّى فرغ منها ، فقلت له : إنّا لسنا نعبدهم . قال : أليس يحرّمون ما أحلّه الله فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم الله فتستحلونه ؟ قال : فقلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم » ( 1 ) .
فإذا تقرّر ذلك يتبيّن أنّ قوام العبادة بالطاعة ، وهي روحها وجوهرها ، ولا ريب أنّ الطاعة لله لا تُعرف إلاّ بدلالة منه عزّوجلّ ، إذ لا يصيب العقل البشري مواطن رضا الله وإرادته ومشيئته ، ولا يميزها عن مواطن سخطه ونقمته ، إلاّ النزر القليل ، ممّا تقضي به الفطرة البشرية من المحاسن وتدركه من القبائح ، فمن ثمّ تتبلور ضرورة وجود الدليل على طاعته والهادي إلى إرادته ومشيئته ، ومن ثمّ كانت بعثة الأنبياء ونَصبْ الأوصياء من بعدهم ضرورة ملحّة للوقوف على مواطن طاعة الله .
وبمعرفة طاعة الله يصيب المسلم والمؤمن حقيقة العبادة ، وبجهله بطاعة الله يخفق عن إقامة عبادته ، فالتوحيد في العبادة هو بالطاعة التي هي الركن الركين ، وطاعته تعالى لا طريق لها إلاّ بطاعة نبيّه ورسوله وحججه المنصوبين من قِبله خلفاء في أرضه .
المنهج السلفي وعبادة إبليس :
أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في استعراضه لقصّة إبليس مع آدم في أكثر من سبع سور ( 2 ) ، إذ قال تعالى في سورة ص : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 / 43 .
( 2 ) البقرة : 30 ، الأعراف : 11 ، الحجر : 30 ، الإسراء : 61 ، الكهف : 50 ، طه : 116 ، ص : 57 .