هذا ولقد رعدت سماء ذلك الفكر المدرار ، فقرعت سمع الأعداء بصاعقتين يخطف منهم
برقهما القلوب والابصار ، قد أوشكت أن تطلع على نفوسهم منهما الآجال ، إذ تحمس
بهما فقال :
فلا والقنا والمرهفات البواتر * فلا ترة أبقيت لي عند واتر
أيذهب خصم في دم لي مضيع * ولست أذيق الخصم حد البواتر
هذا والله الشعر الذي تقطر منه الحماسة دما ، وتجبن عن إنشاده الثريا حتى لو كانت
للأسد فما ، وحيث فاض على الاسماع صوب هذين العارضين ، وصقل الخواطر والطباع لمع
هذين البارقين ، رجوت على قلة البضاعة ، ونزارة الاطلاع على ( 844 ) هذه الصناعة ، أن
انخرط في سلك من شكر ، وأكون في نظم من خمس وشطر ، فقلت لا متحمسا ، بل على سبيل
الحكاية عنه مخمسا :
أثرت الثرى نقعا بكر الضوامر * إلى أن تركت الدهر أعمى النواظر
فقل للعدى أمنا شفي الكر خاطري * فلا والقنا والمرهفات البواتر
فلا ترة أبقيت لي عند واتر
أبحتكم للعفو أبرد مشرع * غداة غسلتم كل جرح بمدمع
طمعتم لعمر الله في غير مطمع * أيذهب خصم في دم لي مضيع
ولست أذيق الخصم حد البواتر
هامش
844 في المطبوع : في هذه .