وقال راثيا الحجة الأكبر الشيخ مرتضى الأنصاري ( 761 ) ومعزيا العلامة السيد مهدي
القزويني : -
من حط هضبتك الرفيعة * وأباح حوزتك المنيعه ؟
وطواك والتقوى بقبر * ضم جسمك والشريعة
وأعاد ملة ( أحمد ) * ثكلى وذات حشا وجيعه
تنعاك واضعة على * ظهر أجب يدا قطيعه
يا راحلا بالعلم * تنقله عن الدنيا جميعه
وموسدا في تربة * بات الصلاح بها ضجيعه
كنت الذريعة للهدى * واليوم بعدك لا ذريعة
إن الورى في فترة * عمياء ليس لها طليعه
ترتاد مثلك سابقا * بين الحسيرة والضليعه
ما كان أحوجها لطبك * أيها الراقي اللسيعه
فاذهب فلم تصلح لمثلك * هذه الدنيا الخدوعه
فلها دخلت وأنت محمود * السجية والطبيعة
وصحبتها بجوارح * عصمت لخالقها مطيعه
وخرجت منها طاهر * الأبراد مشكور الصنيعه
فلتبك مفقدك الورى * يا نيرا فقدت طلوعه
ولنستر الهلاك خلتها * ولا تشكو القطيعة
قد فاتها العين البصيرة * منك والاذن السميعه
كانت ترى بك من أما * مك غر أوصاف بديعه
قد راض نفسك زهده * فغدت بقرصيه قنوعه
وبلبس طمريه اكتفت * فاستشعرت بهما خشوعه
وصنعت إذ كنت الأمين * على الحقوق بها صنيعه
ورأيت فيها رأيه * لما لديك غدت وديعه
فلذا بها ساويت عالية * النفوس مع الوضيعه
والآن قد ضاقت لرزئك * في الورى الأرض الوسيعه
عادت كيوم وفاته * لك ذات أحشاء صديعه
هذي الفجيعة جددت * أحزانها تلك الفجيعه
خفض عليك أخا العزاء * وسكن النفس الجزوعه
فالدين ( بالمهدي ) كفمف * في تسليه دموعه
هذا إمام العصر مفزع * كل ذي كبد مروعه
هو صارع الأعداء * ناعش كل ذي نفس صريعه
إن تدعه لملمة * جاءت كفايته سريعه
فتراه يكتمه ويأبى الله * إلا أن يذيعه
يا من يساميه وراءك * عن معاليه الرفيعة
أتعبت نفسك في تكلف * ما الذي لن تستطيعه
مولى هو البحر المحيط * بكل مكرمة بديعه
نشأت بنوه سحائبا * أضحت بها الدنيا مريعه
فإذا ثرى الأرض اقشعر * أديمه كانوا ربيعه
ولدتهم أم الفخار * بدارة الحسب الرفيعة
( نسب عقدن أصوله * بذوائب العليا فروعه )
يا أيها الخلف المشيد * للهدى فينا ربوعه
والمستجار بركنه * في كل نازلة فظيعه
فلانت بعد ( المرتضى ) * نعم البقية للشريعة
وحدا نسيم العفو ساجم * غيثه فمري ضروعه
وسقى ثرى جدث أقام * مجاورا فيه شفيعه
هامش
761 هو العلم الجهبذ الشيخ مرتضى بن محمد أمين بن مرتضى بن شمس الدين الأنصاري ،
أشهر مشاهير فقهاء عصره ، واليه انتهت رئاسة الدين ورجع إليه الملايين من المسلمين .
وكان مضرب المثل في الزهد والورع ، والتقى ومعرفة الله عز وجل . ولد عام 1214 ه
وتوفي 18 جمادي الثانية 1281 ه ، ورثاه الكثير من شعراء عصره ، ومنهم الشيخ أحمد بن
صالح البحراني ، والشيخ صالح الكواز ، والشيخ علي الجاسم الحلي ، والشيخ محمد الملا
الحلي .