وقال راثيا الشيخ علي العذاري ( 762 ) ومعزيا أولاده ، والعلامة السيد مهدي القزويني : -
درى لا درى دهر ذممنا طباعه * لأي حمى يا راعه الله راعه
وأي علي ساق للنزع نفسه * لقد كابدت نفس المعاني نزاعه
وأدرجت التقوى بأثناء برده * وأزمع خير الأرض عنها زماعه
مضت ليلة الاثنين عنه بواحد * له في النهى مرأى يفوق سماعه
تفرق شمل الصبر ساعة بينه * وأقبل شمل الهم يبدي اجتماعه
طوى يومه بشر الزمان بهاءه * بشاشته ابهاجه والتماعه
وغادره ما عاش ينشر رزءه * جديدا فيبكي ثكله وانتجاعه
أصاح بماذا يملك الجلد جفنه * على الدمع أو ينهي الحليم التياعه
ويطرد في أي الرقي مارد الجوى * ويحوي لديغ الهم فيها شجاعه
وكيف وأنى والتماسك والذي * به يشتكي كل أجد وداعه ؟
سل ( الحلة الفيحاء ) عن عقد نحرها * أتعلم منها الدهر أين أضاعه ؟
نعم سامه فابتاعه الموت بالجوى * ويا ربحها لو تستطيع ارتجاعه
مغمضه مهلا أتحفظ للتقى * بكفيك جفنا ما أعف ارتفاعه ؟
وغاسله رفقا فمن جسد العلى * تقلب جسما ما أشق انتزاعه
ورادعه طيبا ألست بناشق * على جسمه طيب التقى ورداعه
وحامله في النعش دونك فاحتمل * به النسك إن النسك كان متاعه
ومضجعه في لحده أضجع التقى * به فهو يهوي مع أخيه اضطجاعه
وباكيه لا تبكي بالدمع وحده * بلى بدم الأحشاء مد اندفاعه
وراثيه إن الكلام لضائق * بعظم الجوى بل لا يضيق استماعه
نعم إن غدت منه خلا فهذه * بقيته في المجد تعلو يفاعه
بهمته تسمو إلى شرف العلى * وتبسط في كسب المعالي ذراعه
مضى وهو البدر المنير وأنجموا ( 763 ) * بأبراجه شهبا كساها شعاعه
أطايب قد حلوا من العز ربعه * فعطر طيب الفخر منهم بقاعه
فصبرا بني التقوى وإن كان رزؤكم * عرى الدهر منه ما أراع ذراعه
لنا ولكم حسن العزا عن أبيكم * بخير أب سر الندى قد أذاعه
هو الخلف المهدي من في جبينه * بدا للهدى نورا يزين التماعه
ولم تتبع في الاقتداء به الهدى * بل أوجب الله العظيم اتباعه
أبو سادة لو حلق النسر طائرا * لنيل ذرى عليائهم ما استطاعه
( فجعفر ) فضل صالح و ( محمد ) * ( حسين ) حبا ( المهدي ) كل طباعه
فروع فخار رشحتها أصولها * لمجد تمنى المجد منه ارتفاعه
لهم حسب لو كايلوه ( 764 ) بنو العلى * بأحسابهم فخرا لما كلن صاعه
أبا صالح كم مبهمات جلوتها * وملتبس منها كشفت قناعه
سنا البدر ( 765 ) قد أطفأ سناك شعاعه * ونورك ذا فيه رأينا انطباعه
هل المجد إلا ما رفعت عماده * أو الجود إلا ما تجيد اصطناعه ؟
وأعجب شئ أن يطاول فاضل * علاك ومنك الفتر يفضل باعه
وكيف الفضا في عظم فخرك لم يطق * أفخرك قد أعطى الفضاء اتساعه ؟
تراجع أعطاء الكثير ولا كمن * إذا هو أعطى النزر ود ارتجاعه
سلمت لدين الله ترأب صدعه * وتحفظ ما منه سواك أضاعه
ولا زلت غيث اللطف يمنح ضرعه * ضريح ( علي ) دره ورضاعه
هامش
762 هو الشيخ علي بن حسين بن عبد الله بن الكاظم بن علي بن تريبان الشهير
بالعذاري ، عالم أديب ، وشاعر رقيق ، ولد بالحلة عام 1200 ه وتوفي بها في 26 ذي الحجة
عام 1281 ه . ترجمت له في كتابي ( شعراء الحلة ) ج 4 ص 221 - 227 .
763 هكذا جاء بالأصل .
764 كذا في المخطوط والمطبوع ، وقد جاء على لغة أكلوني البارغيث .
765 وفي نسخة : البرق .