582 لم تثبت هذه المقطوعة في الديوان المطبوع ، وقد ذكر وفاة هذا الطفل الصغير في
( العقد المفصل ) انها في سنة 1266 ه .
وقال يرثي طفلا له صغيرا ( 582 ) :
هل يطربنك يا زمان نعائي ؟ * أم أنك استعذبت ماء بكائي ؟
في كل يوم منك ألقي شدة * ولأنت يوما شدة ورخاء
لا زلت ملحم غارة الارزاء * أو حاشدا جيشا من النكباء
حتى أصبت صميم قلبي بغتة * وطرقتني بفجيعة صماء
لم تبق لي جلدا ، وكنت أخالني * جلدا بكل ملمة دهياء
ومعنف طرب المسامع ما رمى * عينيه صرف الدهر بالأقذاء
قد لا مني - وحشاه بين ضلوعه - * والأرض مطبقة على أحشائي
أمعيب حزني لو ملكت تجلدي * ما بت أمزج أدمعي ببكائي
أبني لو خلع البقاء على أمري * لخلعت من شغف عليك بقائي
مغف قد امتلأت ردي بدل الكرى * عيناك فاقد لذة الاغفاء
داء ترحل فيك غني معقب * في مهجتي للوجد أقتل داء
لهفي عليك بكل حين أبتغي * فيه لقاك ولات حين لقاء
ولئن حجبت بحيث أنت من الثرى * عن ناظري فأنت في أحشائي
قربت بك الذكرى وفيك نأى الردى * نفسي فداؤك من قريب ناء
لو مت من أسفي عليك فلم يكن * عجبا ، ولكن العجيب بقائي
لا زال قبر ضم جسمك تربه * متنسما بلطائم الانداء
ولئن أبت حيث استقل بك الردى * ان تستهل حوافل الأنواء
فحدت إليك على البعاد مدامعي * غيثا جنوب تنفس الصعداء
وقال يرثي كريمة العلامة الكبير السيد مهدي القزويني ويعزيه وأولاده بوفاتها : -
كفأ الاله إناءها * دنيا أطلت هجاءها
سلني بها فلقد قتلت * بخبرتي أنباءها
وحلبت أشطرها معا * ومعا مخضت سقاءها
ولها مواضع نقبها * ثقة وضعت هناءها
فالآن أنطق ان سبرن * تجاربي آناءها ( 583 )
هي من خبرت طباعها * لما خطيت وراءها
فوجدت فاركة وقلت * أرى الطلاق دواءها
عنها إليك فإنها * تدع القلوب وراءها
لا تعزمن بها البناء * ودع لها أبناءها
ذات التلون ما أقل * على الصفاء وفاءها
قلب الخدائع كلها * غمست بهن دلاءها
كم أنفس ملكت بزبرج * حسنها أهواءها
دهياء إلا أنها * جهل الأنام دهاءها
أبدا تدب بها الهموم * إلى النفوس ضراءها
خبأت خشونة غدرها * لمن استلان وطاءها
كالصل : لكن لا يصيب * لديغها رقاءها
خرقاء تدعي بالصناع * يدا ، فدع خرقاءها
لا ترج نائلها ، فكم * قطعت يدا ورجاءها
وبهدم عمرك قد سعت * فلن نريد ( 584 ) بناءها ؟
اليوم ترشف زهوها * وغدا تعالج داءها
ما إن حمدت صباحها * إلا ذممت مساءها
دار الفجايع ، والروايع * ما أشق عناءها ! !
يا ناعما حتى كأنك * لم تخف بأساءها
لا تطلبن بها البقاء * فقد عرفت فناءها
ولقد سمعت وكان أفضع * ما سمعت نداءها
أبني التي أكلت * بأضراس البلا أبناءها ؟
أو ما كفاكم أنها * سقت الردى أكفاءها ؟
طوت المقاول كلها * وتحيفت أذواءها ( 585 )
ولكم سعت ببشارة * لبس الزمان بهاءها
فغدت على إثر البشير * بها تطيل نعاءها
ولكم دعت ( بكريمة ) * والموت كان دعاءها
فاستودعت جدثا أرى * منه أضم خباءها
وأرى الخفارة ( 586 ) خدرها * وعفافها ، وحياءها
وأراك في دار المكارم * ما أجل عزاءها
مرضت له اليوم السماء * بكاسف أضواءها
وبكت لغلة من بهم * سقت البسيطة ماءها
والأرض أضحت تقشعر * بمرجف غبراءها
رجت ( 587 ) لوجد الممسكين * بحلمهم أرجاءها
وعرا القذا عين الزمان * لمن جلوا أقذاءها
يا خجلة الدنيا لما * لقيت به عظماءها
وغلطت فيما قلت ، بل * يا ما أقل حياءها
أو ما على دار النبوة * تابعت أرزاءها ؟
صدعت بهن حشا الهدى * صدع الردى أحشاءها
كم مر من يوم * نوايحه تعط ( 588 ) ملاءها
فأتى بقارعة تزلزل * أرضها وسماءها
طرقت حمى الدار التي * لبس الورى نعماءها
دار بها فتح الرشاد * بخاتم علماءها
السيد ( المهدي ) أكرم * من وطا حصباءها
منه بواحدها الشريعة * كاثرت أعداءها
هذا الذي ببقائه * حفظ الاله بقاءها
للفضل ما ارتفعت سما * إلا وكان ذكاءها
هو آية الله التي * كست الهدى لالاءها
وأبو كواكب لا تضئ * النيرات ضياءها
أنوار وحي لا رأت * عين الهدى إطفاءها
ونفوس قدس قل أن * تغدو النفوس فداءها
هم أسرة الدين التي * فرض الاله ولاءها
ولها بواجب ودها * صفت القلوب صفاءها
بسطت على الدنيا أكفا * ما تغب سخاءها
وسرت بفضلهم الروا * ة ففصلت أنباءها
وروت ( بجعفرهم ) لحائمة * الرجاء رواءها
ذاك الذي نشرت عليه * المكرمات لواءها
ومشى على قدم غدا * وجه الحسود حذاءها
ناهيك ( 589 ) من قمر على * الدنيا أعاد بهاءها
من بعد ما لبست لفقد * كرامها ظلماءها
هو للزعامة ( صالح ) * شرفا رقى علياءها
ما حيلتي ؟ فله مناقب * أفحمت شعراءها
لو أستطيع إذا نظمت * من النجوم ثناءها
فهو الذي في ظله * رأت الورى استذراءها ( 590 )
واستدفعت فيه - على * أن لا مغيث - بلاءها
واستكشفت عنها بوجه * ( محمد ) غماءها
وعيونها ( بحسينها ) * رمقت وكان ضياءها
بيض الوجوه غطارف * نسج الفخار رداءها
في الشتوة الغبراء لا * تغني الكرام غناءها
من دوحة وجدت بما * المكرمات رواءها ( 591 )
نشأت تظلل في الورى * أفنانها أفياءها ( 592 )
أبني الزمان دعوا كواكب * هاشم وسماءها
فيؤا إليكم عن علا * لهم الاله أفاءها
يا أسرة خدمت * ملائكة السما آباءها
فطر الاله من الجبال * حلومها وعلاءها
لو تفرشون بقدركم * لفرشتم خضراءها
أو لستم المتجاوزين * بمجدكم جوزاءها
امناء دين الله سادة * خلقه امناءها ( 593 )
بين الاله وبينها * وجدتكم سفراءها
ركبت سحابة رحمة * من ذي الرياح رخاءها ( 594 )
وسرت على الدنيا من * الفردوس تحمل ماءها
فسقت ضريحا عنكم * ختمت به أرزاءها
هامش
583 وفي نسخة : أبناءها .
584 وفي المطبوع : تريد .
585 المقاول : جمع مقول وهو القيل بلغة أهل اليمن ، والأذواء : ملوك اليمن لتقدم
( ذو ) على أسمائهم مثل ذو يزن وذو نواس .
586 الخفارة : شدة الحياء .
587 في الديوان المطبوع : رحبت .
588 عط : شق ، الملاء : الثياب .
589 ناهيك : كلمة تعجب تستعمل في المدح العالي .
590 الاستذراء : الاستظلال ، الالتجاء .
591 في الديوان المطبوع : نماءها .
592 في الديوان المطبوع : افناءها .
593 في نسخة : امراءها .
594 الرخاء : ريح لينة الهبوب .