وقال راثيا كريمة الحاج محمد صالح كبه : -
لحي الله دهرا لو يميل إلى العتبى ( 630 ) * لأوسعت بعد اليوم مسمعه عتبا
ولكنه والشر حشو إهابه * على شغبه إن قلت مهلا يزد شغبا
له السوء لم يلبس أخا الفضل نعمة * يسر بها إلا أعد لها السلبا
على الحر ملأن من الضغن قلبه * فبالهم منه لم يزل ينحت القلبا
يطل عليه كل يوم وليلة * بقارعة من صرفه تقلع ( 631 ) الهضبا
كأن كرام الناس في حلقه شجا * وإلا قذى يدمى لناضره غربا ( 632 )
فيلفظهم كيما يسيغ شرابه * وتطبق عيناه على هدبه الهدبا
وحاربهم من غير ذنب لنقصه * فلست أرى غير الكمال له ذنبا
كأن له يا أعدم الله ظله * لديهم تراثا فهو لا يبرح الحربا
وأصعب حرب منه يوم صروفه * من الشرف السامي ارتقت مرتقى صعبا
تخطت حمى العلياء حتى انتهت به * إلى حرم للخطب يشعره رعبا
فما نهنهت دون الوقوف على خبا * ضربن المعالي فوق رتبته ( 633 ) حجبا
ولا صدرت إلا بنفس نجيبة * عليها مدى ( 634 ) الدهر العلى صرخت غضبى
أسر لها الناعي المفجع نعيها * فقامت عليها ( 635 ) تعلن النوح والندبا
وهون فقدان النساء مؤنب * يعيب الأسى لو شئت أوسعته ثلبا
وهون فقدان الرجال وعنده ( 636 ) * على زعمه فيما يرى هون الخطبا
وما كل فقدان النساء بهين * ولا كل فقدان الرجال يرى صعبا
فكم ذات خدر كان أولى بها البقا * وكم رجل أولى بأن يسكن التربا
وغير ملوم من يبيت لفقده * كريمته يستشعر الحزن والندبا
فكم من أب زانته عفة بنته * وكم ولد قد شان والده الندبا
فساقت بمأثور الحديث له ( 637 ) الثنا * وساق بمأثور الملام له السبا
بل الخطب فقد الأنجبين ، ومن له * بذلك ؟ لولا أنها تلد النجبا
وربة نسك بضعة من ( محمد ) * مضت ما زهت يوما ولا اتخذت تربا
غداة قضى عن أهلها الدهر بعدها * وأوحشها من لا ترى من ذوي القربى
وأخرجها من عالم الكون مثلما * له دخلت ، لم تقترف أبدا ذنبا
أحب إله العالمين جوارها * له فقضى بالموت منه لها قربا
حليفة زهد ما تصدت لزينة * ولا عرفت في الدهر لهوا ولا لعبا
وخبأها فرط الحياء فلم تكن * تصافح وجه الأرض أذيالها سحبا
فلو أن عين الشمس تقسم أنها * لها ما رأت شخصا لما حلفت كذبا
وغير حجاب الخدر والقبر ما رأت * ولا شاهدت شرقا لدنيا ولا غربا
فلم تدر إلا بالسماع حياتها * وجاء سماعا أنها قضت النحبا
وأما هي العنقاء قلت فصادق * ولكن مقام الاحترام لها يأبى
وما هي إلا بضعة من ( محمد ) * أجل بني الدنيا وأعلاهم كعبا
وأرحبهم بيتا ، وأوسعهم قرى * وأطولهم باعا وأرجحهم لبا
رطيب ( 638 ) ثرى منه تحي وفوده * محيا بأنداء الحيا لم يزل رطبا
وتلمس منه أنملا هن للندى * سحائب فيها علم المطر السحبا ( 639 )
ولو نسبت شهب السماء بأنها * بنوه إذن تاهت بنسبتها عجبا
غدا مركزا للفضل ما لفضيلة ( 640 ) * جرى فلك إلا وكان له قطبا
له حببت كسب الثناء سجية * بها وهو طفل نفسه شغفت حبا
وأحرزها ( عبد الكريم ) شقيقه * فأصبح في كسب الثنا مغرما صبا
على أنه البحر المحيط وولده * جداول جود كان موردها عذبا
( رضا ) الفخر ( هادي ) المكرمات و ( مصطفى )
جميع بني العلياء ندب ( 641 ) حكى ندبا
غطارفة زهر الوجوه لو أنهم * بها قابلوا شهب السما ( 642 ) أطفأ والشهبا
بني المصطفى أنتم معادن للتقى * وأرجح أرباب النهى والحجى لبا
رقى صبركم ( 643 ) أفعى الخطوب فلم تكن * لتضجركم يوما ولو أوجعت لسبا ( 644 )
فلا طرقتكم نكبة بعد هذه * ولا ساور التبريح يوما لكم قلبا
هامش
630 العتبى : الرضا .
631 في المطبوع : تصدع .
632 الغرب : شدة دمع العين .
633 في مخطوطة الملا : رتبه ، ولا وجه له .
634 في المطبوع : على .
635 في مخطوطة الملا : عليه .
636 في المطبوع : يرى الخطب فقدان الرجال وعنده .
637 في مخطوطة الملا : لها في الصدر والعجز وتكرار الحديث أيضا .
638 في مخطوطة الملا : تطيب .
639 في رواية : السكبا .
640 في المطبوع : لا لفضيلة .
641 في المطبوع : ندبا حكى ندبا .
642 وفيه : الدجا .
643 وفيه : صبرهم .
644 السب : اللدغ ، اللسع .