وقال مجيبا صديقه الشاعر عبد الباقي العمري على قصيدته القافية التي مدحه بها من
أجل تخميسه للقافية النبوية :
باتت تروحني بنشر عبيرها * بيضاء تطوي النيرين بنورها
وجلت علي مدامة بمفاصلي * منها وجدت فتور عين مديرها
ورأيت شعلة خدها في كأسها * قد أوجستها مهجتي ( 441 ) بضميرها
وغدت تفاكهني عشية أقبلت * بفنون دل بت طوع غرورها
فرنت بناظرتي عقيلة ربرب * بكرت تريع إلى نطاف غديرها
ودنت إلي وأسفرت عن وجنة * حسدا تموت الشمس عند سفورها
وصفت لعيني في بدايع حسنها * حور الجنان فخلتها من حورها
ثم انثنت خجلا ( 442 ) تصد بمقلة * سرقت من الآرام لحظ غريرها
وتبسمت سرا فأومض بارق * لعذيب مبسمها قضى بسرورها
فأضاء ليلة وصلها حتى غدت * لا فرق بين عشيها وبكورها
فتغيرت خوف الرقيب ، لعلمها * بمكانها مني ، يشي لغيورها
فتسترت بظفائر لو تحتها * سرت الكواكب ما اهتدت لمسيرها
باتت ترفرف بين أنفاس الصبا * وتضوع بين ورودها وصدورها
حتى لقد حملت شذا من عرفها * أشفقت تعرفه الورى بعبيرها
فوددت أقطع كف ماشطة الصبا * كي لا ترجل شعرها ( 443 ) بمرورها
ولئن ظننت على النسيم بها فلا * عجب ولو وافى بوقت هجيرها
فبمقلتي لو لم أخف إنسانها * لحجبتها عن لحظ عين سميرها
وكذبت ما في العين إنسان ولا * في العالمين صغيرها وكبيرها
من أين إنسان لعيني غيرها * والناس غير ( أبي الحسين ) أميرها
ألها أمير في البلاغة غيره * وبها تشير إليه كف مشيرها
ولئن إليه غدت تشير فإنها * ما أدركته بفكرها لقصورها
بل عين فكرتها رأت إنسان * عين زمانه ( 444 ) في نوره لا نورها
فرأت مناقب منه ( فاروقية ) * ما أن تزينت السما ( 445 ) بنظيرها
ومآثرا ( عمرية ) بقليلها * كثرت عداد الشهب لا بكثيرها
وخلائقا رشفت سلافتها الورى * فغدت بها سكرى ليوم نشورها
هيهات بنت الكرم منها إنها * بنت المكارم قد ذكت بعبيرها
محلوبة من كرمها مشمولة ( 446 ) * بنسيمها ممزوجة بنميرها
نفحت بعارفة علي خطيرة * قد أفحمت مني لسان شكورها
باتت لدي ولست أكفرها يدا * ما للغمام يد بفيض غزيرها
جذبت بضبعي ( 447 ) فارتقيت بها على * هام المجرة رافلا بحبيرها
فلو ان أعضائي تحول ألسنا * تثني عليه إلى انقطاع دهورها
بقصائد حبأت قلبي لفظها * وسواد أحداقي مداد سطورها
ما كنت أبلغ شكره فيها ولو * أني ملأت الكون في تحريرها
أم كيف أشكره الصنيعة بالثنا * ومتى يقوم حقيره بخطيرها
مع أنه مفض لما لا ينتهي * ومن الأمور به ارتكاب عسيرها
فالحق فيه أن أحبر مدحة * أشكره في أخرى على تحبيرها
إذ من معادن فضله نظمتها * وبه اهتديت إلى التقاط شذورها
هو ذاك منتجع الفصاحة مجتنى * ثمر البلاغة مستمد غريرها
رب القوافي السائرات بحيث لم * يقطع ( نهاية ) سيرها ( ابن أثيرها )
وكمي مزبرة ترى لسن الضبا * خرسا إذا نطقت بآي ( زبورها )
لو شاء يوما ساق أرواح العدى * صلة لموصول الردى بصريرها
من عن لسان الروح أصبح ناطقا * لا عن لسان ( لبيدها ) و ( جريرها )
بزواهر نجمت فأطفأ ضوؤها * شعل النجوم الزهر عند ظهورها
وكأنما طبعت بمرآة السما * بدل الكواكب شكلهن بنورها
لم ينشها إلا عقودا ، ناثرا * لنظيمها ، أو ناظما لنثيرها
مدحا يفضلهن ما بين الورى * لنذيرها الهادي وآل نذيرها
حيث القوافي ما برحن فواركا * لم تمنح الشعراء غير نفورها
واليوم قد صارت طروقة فحلها * منه وقر نفارها بمصيرها
مسكت خطام قيادها يده وهم * لم يمسكوا إلا خطام غرورها
وله ذكور اللفظ دون إناثها * ولهم إناث اللفظ دون ذكورها
لا زال منها ناظما ما لم يدع * فضلا لأولها ولا لأخيرها
هامش
441 وفي نسخة : مقلتي .
442 وفي نسخة : غنجا .
443 وفي نسخة : جعدها .
444 وفي نسخة : زمانها .
445 وفي نسخة : العلى .
446 وفي نسخة : مثمولة .
447 الضبع : وسط العضد . العضد كلها .