وقال مخاطبا إياه أيضا :
ولاؤك أنفس ما يذخر * ومدحك أطيب ما ينشر
وودك أيمن ما يقتنى * وصنعك أحسن ما يشكر
كبرت عن المثل ، حتى الزمان * بجنب علائك مستصغر
فأطهر ما كان ماء السماء * وأنت ولكنك الأطهر
جرت والصبا كرما راحتاك ، * فأمطرنا فوق ما تمطر
وناظر خلقك زهر الرياض * فأخجلها إذ هو الأزهر
فيا من نشى والنهى وارتبى * بحجر العلى هو والمفخر
دعتك المكارم قبل الفطام * لما عنه أشياخها تقصر
وقالت : أعد في ليل الضيوف * بوجهك وهو لهم مقمر
وأكثر كما اشتهت المكرمات * ففاكهة الكرم المكثر
فقمت كما افترحت بالذي * له صغر الخبر المخبر
تحيي لك الوفد وجها أغر * يكاد لرقته يقطر
فلا يحمد الورد إلا لديك * إذا ذم من غيرك المصدر
عجبت ولا زال لي من نداك * وخلقك يظهر ما يبهر
فمعتصر ذا ولا يسكر * وذا مسكر وهو لا يعصر
فيا من تفرع من دوحة * بغير المكارم لا تثمر
تفيأت ظلك حيث الزمان * هجير البلا به يسعر
ونادمت أخلاقك الزهرات * كأني في روضة أحبر
وألقيت في آهل من حماك * عصى السير أحمد ما أبصر
بحيث أديم الثرى طيب * ندي وروض النهى يزهر
وقلت لنفسي : بلغت المنى * بلبثك حيث زكى العنصر
به قد طرحت كبار الهموم * ومنهن همته أكبر
فكيف اعترت عزمه فترة * وما كنت أحسبه يفتر
وعهدي به كنت ألقى الخطوب * على قلتي وبه أكثر
وبت أراجع نفسي بذاك * وأنظر ماذا به تخبر
أذاكرها : هل أعدت سواك * فتخلف بالله ما تذكر
أبن لي فنفسي دون الوقوف * على واقع الامر لا تصبر
ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 139
مساهمون: السيد حيدر الحلي
ص١٣٩