تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وبما حققناه ظهر الجواب عمّا أورده - قدس سره - بقوله : اللَّهم لما عرفت من عدم لزوم الاحتياط في موارد الاستصحابات النّافية ، وكذا المثبتة لو كان جميع الأطراف على الخلاف ، وكذا في الشك في الجزئيّة فيما إذا كان جميعها على عدمها ، هذا لو قيل بالاحتياط في الشك فيها ، وإلَّا فالأمر سهل ، ولعلّ أمره بالتّأمّل إشارة إلى ما ذكرنا . فائدة لا يخلو ذكرها عن مناسبة المقام : اعلم أنّ العلم الإجماليّ بخلاف بعض الاستصحابات المثبتة هل هو مسقطة عن الاعتبار والحجيّة ، وإنّما يؤخذ بمؤدّياتها من باب الاحتياط ليعمل بما لم يكن كذلك من الاستصحابات أو لا ، بل يعمل بكل واحد منها لحجّيته واعتباره ؟ الظاهر الأخير ، لعموم أدلَّة الاعتبار والحجيّة ، وعدم تأثير العلم بالخلاف ما ينافي الأخذ بالكلّ ، كما لا يخفى . نعم لو علم إجمالا يكون بعضها فاقدا لبعض شرائط الاعتبار ، فالعمل بها إنّما هو باب من الاحتياط ، لا لأجل اعتبار الجميع ، ومن هذا القبيل ما لو علم بقيام الظنّ المعتبر على خلاف بعضها ، حيث يكون مورده معيّنا ، فيكون الاستصحاب في ذلك المورد غير حجّة ، وهذا بخلاف ما لو علم بخلاف بعضها إجمالا ، حيث انّه لا تعيين في المورد فيه ، ضرورة انّ جميعها على حدّ سواء بالنسبة إلى هذا العلم . نعم يمكن فرض التّعيين فيه أيضا بأن علم أوّلا موارد الاستصحابات ، ثم اشتبهت بغيرها ، فيؤخذ بالكلّ أيضا من باب الاحتياط لا الاستصحاب ، هذا حال الاستصحابات المثبتة . وأمّا النّافية ، فلا إشكال في سقوطها عن الاعتبار وعدم جواز العمل ولو بواحد منها وإن كان من باب الاحتياط ، حيث انّ الأدلَّة وإن تعمّها إلَّا انّ العلم بالتّكليف إجمالا ، أو قيام أمارة معتبرة عليه في موارد البعض يؤثر تنجزه على المكلَّف ، وهو يقتضى الاحتياط بالعمل ، بخلاف الجميع . ولا يذهب عليك أنّ هذا إنّما هو فيما إذا كانت الاستصحابات محصورة ، وإلَّا فغير ساقطة عن الاعتبار لوجود المقتضى له من عموم الأدلَّة وعدم المانع من تنجّز التّكليف ، فلا يشكل ما ذكر بلزوم سقوط الاستصحابات النّافية في أبواب الفقه عن الاعتبار ، ضرورة العلم إجمالا ، بخلاف بعضها ، كما لا يخفى .