فالتفصيل لا وجه له ، بل قد يجب البقاء على تقليد الميت كذلك ، كما إذا كان أعلم من الحي . وقد يجب الرجوع ، كما إذا انعكس الأمر ، فإنه لا بد من الرجوع إلى الحي الأعلم ولو عمل بفتوى الميت . وقد يتخير ، كما في فرض التساوي أيضا ، من غير فرق بين الصورتين .
الفرع الثاني : اعتبر بعض في عدم جواز العدول من الحي إلى الحي ان يكون المقلد قد عمل بفتوى المجتهد المعدول عنه ، وإلَّا فلا بأس . وهو أيضا مبني على ما تقدم من الخلاف في معنى التقليد ، وهو أيضا غير تام كما عرفت ، بل لا بد من الرجوع والنّظر إلى دليل المنع عن العدول ليرى اختصاصه بصورة العمل ، أو انه يعم صورة عدم العمل أيضا .
فنقول قد يجب العدول ، كما إذا كان المعدول إليه أعلم من المعدول عنه . وفي هذا الفرض لا يفرق بين العمل المعدول عنه وعدمه ، سواء كان التقليد بمعنى العمل ، أو الالتزام ، أو التعلم ، أو غير ذلك .
وقد يحرم العدول ، كما إذا كان المعدول عنه أعلم . وهذا أيضا لا يفرق فيه بين العمل وعدمه ، ولا بين الأقوال في حقيقة التقليد .
وثالثة : يكونان متساويين . وفي هذا الفرض ان نسي المقلد فتوى المجتهد السابق ، الَّذي تعلمه وعمل به ، فلا يعلم بمخالفته لفتوى المعدول إليه ، فلا مانع له من الرجوع إلى الثاني ، إذ يعمه حينئذ أدلة التقليد ، كالآيات والاخبار والسيرة .
وأما إذا كان عالما بفتوى السابق ، وعلم بمخالفته لفتوى المجتهد الَّذي يريد العدول إليه ، فقد عرفت أن أدلة حجية الفتوى لا يعم موارد التعارض ، ومقتضى القاعدة في المتعارضين هو سقوط كل منهما . إلَّا انّا ذكرنا ان السيرة قائمة على الرجوع إلى الأعلم في فرض المعارضة .
وأما إذا لم يكن أحدهما أعلم ، كما هو المفروض ، فليس هناك سيرة من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 443
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٤٣