تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
المنذر حين حدوث التحذر من الإنذار هو البقاء عليه . وكذا الروايات الواردة . وأما الوجه الأخير فعدم جريانه في البقاء أوضح ، حيث إن جواز الاستمرار لا يستلزم اجتماع الناس على رجل واحد ، لأن البالغ في كل عصر يجب ان يقلد الأعلم في عصره لا في العصر السابق . فالصحيح : هو التفصيل بين تقليد الميت ابتداء واستمرارا . هذا كله في المقام الأول ، أعني فرض عدم العلم بمخالفة فتوى الميت مع فتوى الحي . وأما المقام الأول : أي ما إذا علم المخالفة ، فتقليد الميت فيه ابتداء غير جائز بالطريق الأولى ، لما تقدم . وأما استمرارا ففيه تفصيل ، فإن كان الحي أعلم فلا ريب في تعين الرجوع إليه ، لأن المفضول لو كان حيا وجب العدول عنه ، فضلا عما إذا كان ميتا . وأما إذا انعكس الأمر فالميت بمنزلة الحي فيجب البقاء على تقليده . وما ذكر من الإجماع على عدم وجوب البقاء على تقليد الميت ، فالأمر دائر بين الجواز والمنع ، فغير تام ، لعدم تحقق الاتفاق ، وعلى فرض تحققه لا يحصل منه الظن برأي المعصوم فضلا عن الاطمئنان . وأما في فرض التساوي فتسقط فتوى الميت والحي عن الحجية ، للمعارضة ، فلا بد من الاحتياط ، ومع قيام الإجماع على عدم تعين الاحتياط على العامي فالتخيير . فتحصل : انه لا بد من التفصيل في تقليد الميت أولا بين الابتدائي والاستمراري ، وفي الاستمراري تارة يتعين العدول إلى الحي ، وأخرى يجب البقاء على تقليد الميت ، وثالثة يتخير في ذلك . وعلى كل من حيث الاستمرار حال المجتهد الميت حال الحي .