تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بقي في المقام فرعان : الأول : أنهم فصلوا في جواز البقاء على تقليد الميت بين ما إذا عمل المقلد بفتوى المجتهد الميت قبل ذلك فيجوز له البقاء ، وما إذا لم يعمل به فلا يجوز وان التزم بتقليده ، أو تعلم فتاواه بقصد العمل به . والوجه فيه هو الخلاف في معنى التقليد ، فإنه لو كان عبارة عن العمل ، فلا بد منه في جواز البقاء على تقليد الميت ، لتحقق هذا العنوان والدخول تحت هذه الكبرى . وان كان عبارة عن الالتزام أو التعلم فلا يعتبر فيه البقاء ، لصدق عنوان البقاء على التقليد بدونه أيضا . لكنه توهم فاسد ، لأن عنوان التقليد لم يرد في دليل لفظي ليدور الحكم مدار تحقق هذا العنوان ، بل لا بد من الرجوع إلى مدرك جواز البقاء على تقليد الميت ليرى انه مختص بصورة العمل ، أو يعم غيرها أيضا . فنقول : مدرك جواز البقاء على تقليد الميت أحد أمور ثلاثة : أحدها : الاستصحاب ، وهو على تقدير جريانه غير مختص بصورة العمل ، لأن فتوى المجتهد السابق كان حجة عليه ولو لم يعمل به ، اما لعدم كونه محل ابتلائه ، وإما لغير ذلك من عصيان أو نسيان أو غيره ، فيشك في زوال حجيته بالموت ، والأصل بقائها . ثانيها : سيرة العقلاء ، فإنها قائمة على الرجوع إلى الميت ، وقد ردع عنها في الرجوع الابتدائي ، للإجماع والاخبار والعلم الخارجي ، واما في الاستمراري فلم يردع ، إذ لا إجماع على المنع ، ولا يعم الأخبار والآيات الردع عن البقاء ، ولم يعلم من الخارج خلافه ، من غير فرق بين العمل سابقا وعدمه . ثالثها : الأخبار الواردة في إرجاع الناس إلى الرّواة والعلماء ، التي بإطلاقها تعم ما بعد الموت وعدم العمل بالفتوى سابقا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 442 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي