تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أقربية إلى الواقع ليس معارضه مشتملا عليها ، وعموم العلة يقتضي التعدي إلى الموارد التي يكون من هذا القبيل . وفيه : أولا : أن المقبولة ضعيفة السند ، لأن عمر بن حنظلة لم يمدح ولم يوثق في كتب أهل الرّجال ، وقد اعتمدنا في الترجيح على صحيحة الراوندي . وثانيا : ان الشيخ بنفسه لم يلتزم بذلك ، لا فتوى ولا عملا . كما لا يستفاد من نفس المقبولة أيضا ثبوت الترجيح بمجرد كون راوي أحد الخبرين المتعارضين اثنين وراوي الآخر ثلاثة مثلا . ولو كان المراد ذلك لم يناسب ان يأمر بالأخذ بالمشهور المجمع عليه ، بل كان المناسب ان يذكر الكبرى الكلية ، ويقول : خذ بما كان رواته أكثر مثلا . وبالجملة يأبى الفهم العرفي استظهار الترجيح بمثل ذلك من هذا التعبير . وثالثا : يمكن أن يكون المراد ما لا ريب فيه حقيقة ، ولا ينافي ذلك كون معارضه من الشبهات ، إذ القطع بصدور أحدهما لا يستلزم القطع بعدم صدور الآخر ، بل يمكن القطع بصدور خبرين متعارضين ، فيحتمل كون الأول صادرا تقية ، أو أريد به خلاف الظاهر ، فمن الممكن ان يكون أحد المتعارضين مما لا ريب في صدوره حقيقة ، ومع ذلك يحتمل صدور معارضه لبيان الحكم الواقعي . ورابعا : الحصر الَّذي ذكره الشيخ ليس بحاصر ، إذ يمكن أن لا يراد من نفي الريب نفيه حقيقة ليلزم المحذور ، ولا نفيه بالإضافة إلى معارضه ليلزم التعدي ، بل يراد به ما لا ريب فيه عرفا ، أي ما يرونه العقلاء كذلك ، ويعاملون معه معاملة ما لا ريب فيه وإن لم يكن حقيقة . ويحتمل ان يكون معارضه هو الصحيح ، بل لا يبعد أن تكون المقبولة أظهر في هذا الاحتمال . فهذا الوجه غير تام .