تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ثم على فرض الترتيب ، ذكر الوحيد البهبهاني ان المرجح الأول هو مخالفة العامة ، ثم تصل النوبة إلى سائر المرجحات . وذكر في وجهه انه إذا ورد خبران متعارضان ، وكان أحدهما موافقا للعامة دون الاخر ، فيطمئن بعدم صدور الخبر الموافق لهم ، امّا رأسا ، واما لبيان الحكم الواقعي ، فلا يكون الخبر الموافق لهم حجة ليرجح على المخالف ، ولو كان مشتملا على بقية المرجحات . وذهب الميرزا إلى أن الترتيب بينها بحسب الترتيب الطبيعي ، فان الخبر أولا لا بد وان يثبت أصل صدوره عن الإمام عليه السّلام . ثم بعد ما ثبت صدوره عنه يبحث عن جهة صدوره ، وانه صدر لبيان الحكم الواقعي ، أو تقية . ثم بعد ما ثبت صدوره لبيان الواقع ، بما أن الخبرين متعارضان ولا يمكن أن يكون كلاهما مطابقا للواقع ، يكون الموافق منهما للكتاب هو المطابق للواقع ، وترتيب المرجحات لا بد وأن يكون بهذا النحو . ونقول : أما ما ذكره الوحيد ، فيرده : أولا : انّه من أين يطمئن بعدم صدور الخبر الموافق للعامة ، مع أنه ليس جميع أقوال العامة مخالفة للواقع ، فكما يحتمل ان يكون المخالف لهم صادرا ، يحتمل كون الموافق لهم صادرا دون المخالف . وثانيا : إذا لم يكن الموافق للعامة من الخبرين صادرا فكيف أمر الإمام عليه السّلام بالأخذ بالمشهور وبما وافق الكتاب أولا ، إذ يحتمل ان يكون هو الموافق للعامة . وأمّا ما ذكره الميرزا من الترتيب الطبيعي ، فهو وان كان كذلك ، إلَّا انه استحسان ، وليس برهانا عقليا ليطرح بسببه الروايات . وظاهر المقبولة وصريح الصحيحة خلاف ذلك ، وانه أولا لا بد من الأخذ بما وافق الكتاب ، ثم الأخذ بما خالف العامة .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 403 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي