تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

كلمة لا ، وفي بعضها غير مشتملة عليها ، فإنه من اختلاف النسخة لا الرواية . وأما إذا كان الاختلاف في نقل الرواية ، فبابه باب تعارض الخبرين . ومجرد العلم بعدم صدور أحد الخبرين عن الإمام عليه السّلام لا ينافي أن يكون من باب التعارض ، كما إذا فرضنا ان الإمام عليه السّلام سئل في المجلس عن مسألة فأجاب ، وكان في المجلس جماعة فنقل بعضهم كلامه عليه السّلام بوجه ، والبعض الآخر بوجه آخر يخالفه ، فإنه من باب التعارض مع العلم بأن الصادر من الإمام ليس إلَّا أحدهما . وبالجملة كل من الراويين يروي عن زرارة مثلا أنه أخبر عن الصادق عليه السّلام أنه قال كذا ، ويعلم بكذب إحداهما ، وهذا من تعارض الخبرين ، ولا ربط له باختلاف النسخ ، كما ذهب إليه جمع منهم المحقق الهمداني ، ويترتب عليه أثر عملي . الجهة الثانية : في أنه لو لم نقل بالتخيير الابتدائي ، فهل يكون بين المرجحات ترتيب ، على حسب تقسيم الشيخ لها إلى أقسام ثلاث أو أربع ، مرجحات لأصل الصدور ، ولجهة الصدور ، ولمطابقة المضمون للواقع أو بغير ذلك ، أو لا ترتيب فيها ؟ ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ما حاصله : انه لو تنزلنا عن القول بالتخيير ، وقلنا بالترجيح ، لم يكن بين المرجحات المذكورة ترتيب أصلا ، وذلك لأن الترتيب المذكور في الروايات ليس إلَّا ترتيبا في الكلام ، وليس شيء من الاخبار في مقام بيان الترتيب بين المرجحات واقعا ، فلا يستفاد منها أكثر من كون الأمور المذكورة فيها مرجحة في مقام التعارض . وبعبارة أخرى : الروايات في مقام بيان المرجحات ، لا الترتيب بينها ، فلا يستفاد منها ذلك .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 411 .