ثانيها وثالثها ( 1 ) : روايتان ، إحداهما : صحيحة ، ومضمونهما واحد ، وهو ان الإمام عليه السّلام سأل الراوي ، فقال له : أرأيت ان حدثتك بشيء ، فحدثتك بخلافه من قابل ، فبأيهما تأخذ ؟ قال : آخذ بالثاني . فقال عليه السّلام : أصبت ، أبى اللَّه ان يعبد إلَّا سرا أو إلَّا تقية . ويرد على الاستدلال بهما ان موردهما سماع الحديثين من الإمام عليه السّلام أي مقطوعي الصدور ، ومن الظاهر أن وظيفة السامع حينئذ ليس إلَّا الأخذ بالثاني ، لأنه هو الحكم الواقعي الأولي إن كان الحديث الأول صادرا تقية ، أو واقعي ثانوي تقية ، فيجب الأخذ به أيضا ، لأن الإمام عليه السّلام أعرف بوضع الوقت والزمان . كما أمر ( 2 ) عليه السّلام علي بن يقطين بالوضوء الصحيح في زمان ، وعلى وضوء القوم في زمان آخر ، ثم أرجعه إلى الوضوء الواقعي بعد ذلك ، لارتفاع التقية . وأي ربط لذلك بما إذا ورد إلينا خبران ظني الصدور ، فان احتمال التقية نسبته إلى كل منهما واحدة ، ولسنا فعلا في زمان التقية . رابعها : رواية معلى بن خنيس يسأل الإمام عن حديثين ، يردا علينا من إمامين أو إمام واحد في وقتين ، فبأيهما يؤخذ ؟ فأمر عليه السّلام بالأخذ بالسابق إلى أن يحكم الإمام الحي عليه السّلام بخلافه فيؤخذ به ، ثم قال : انّا واللَّه لا ندخلكم إلَّا فيما يسعكم ( 3 ) . وهذه الرواية وان لم تختص بقطعي الصدور ، لأن المأخوذ فيها عنوان الحديث ، إلَّا انه يرد عليه : أولا : ضعف السند .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 400
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 7 و 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 32 من أبواب الوضوء ، ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 .