تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الصورة الثانية : ما إذا كان بين الخاصّين عموم من وجه . كما إذا ورد أكرم العلماء ، ثم ورد لا تكرم فساقهم ، وورد لا تكرم شعراءهم ، فان النسبة بين العالم الشاعر والعالم الفاسق هو العموم من وجه . وفي هذا الفرض تقديم أحد الخاصّين وتخصيص العام به يوجب انقلاب نسبة العام مع الخاصّ الآخر أي العموم من وجه ، بداهة ان العالم غير الشاعر مع العالم الفاسق بينهما عموم من وجه ، فان أمكن تخصيص العام بهما معا تعين ، وان لم يمكن لاستلزامه التخصيص المستهجن جرى فيه التفصيلات المتقدمة بأجمعها . إلَّا ان هذه الصورة تفرق عن الصورة الأولى بتوهم وهو : ان السابق من الخاصّين زمانا يخصص العام ، لعدم المانع ، ثم الخاصّ المتأخر تكون النسبة بينه وبين العام عموم من وجه ، فلا يمكن تخصيص العام به ، ولو لم يلزم منه التخصيص المستهجن . فالفرق بينهما من هذه الجهة ، فان تخصيص العام بأحد الخاصّين المتباينين لا يستلزم انقلاب النسبة بين العام المخصص والخاصّ الآخر ، بخلاف تخصيصه بأحد الخاصّين اللذين بينهما العموم من وجه . لكنه توهم فاسد ، لما بيناه من أن السبق واللحوق الزماني بين الأدلة انما يكون في مرحلة الإثبات دون الثبوت ، فان جميعها تخبر عن الجعل والتشريع ، فنسبة الخاصّ المتأخر والمتقدم إلى العام نسبة واحدة ، لأن كلا منهما يبين المراد الجدي من العام ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، لأنه بلا مرجح . فالأئمة عليهم السّلام بأجمعهم بمنزلة رجل واحد ، والمخبر به في الروايات الصادرة منهم هو أمر واحد ، ومن هنا يجعل الخاصّ الصادر من أحدهم مخصصا للعام الصادر من الآخر ، وإلَّا لم يكن لذلك وجه أصلا ، إذ لا مجال لجعل الخاصّ الصادر من أحد مخصصا للعام الصادر من شخص آخر ، فلا بد في الفرض من تخصيص العام بكلا الخاصّين ان لم يلزم منه محذور ، وإلَّا وقعت المعارضة بينهما كما في الخاصّين المتباينين .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 380 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي