تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

ونظير هذا ما إذا صدر من المولى عام ، ثم كتب إلى العبيد مكتوبين ، وكان كل منهما مشتملا على حكم خاص ، وفرضنا أن المكتوب المشتمل على أحد الخاصّين وصل إلى العبيد قبل وصول الآخر ، فهل يوجب ذلك توقف العبيد عن تخصيص العام بالخاص المتأخر في الوصول ، لانقلاب النسبة بينه وبين العام ؟ كلَّا ، بل يخصصون العام بكلا الخاصّين ، وليس ذلك إلَّا من انّ جهة الميزان انما هو بالصدور دون الوصول . الصورة الثالثة : ما إذا كان بين الخاصّين عموم مطلق ، فهل العام يخصص أولا بأخصهما ، فتنقلب النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر ، أو يخصص بهما معا ؟ مثاله ما إذا ورد في دليل ليس على المستعير ضمان ( 1 ) ، وفي آخر في عارية الذهب والفضة ( 2 ) ضمان ، وفي ثالث في الدرهم والدينار ( 3 ) ضمان . فإذا خصصنا العام بأخص الخاصّين وهو قوله عليه السّلام « في الدرهم والدينار ضمان » كان المراد به عدم الضمان في عارية غير الدرهم والدينار ، فمورد اجتماعه مع الخاصّ الآخر هو عارية الحلي ، فان مقتضى العام المخصص عدم الضمان فيها ، ومقتضى الخاصّ الآخر ثبوته لأنها من الذهب ، ومورد الافتراق من ناحية الخاصّ هو الدرهم والدينار ، ومن ناحية العام عارية غير الذهب . وبما بيناه في الصورة السابقة ظهر انه لا مجال للالتزام بانقلاب النسبة في هذه الصورة ، لأن نسبة كلا الخاصّين إلى العام نسبة واحدة ، وكلاهما يخبر عن ما هو المراد الجدي من العام من حين صدوره ، فلا وجه للتقديم ، فلا بد من تخصيص العام بكليهما .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 13 - باب 1 من أبواب العارية .
( 2 ) وسائل الشيعة : 13 - باب 3 من أبواب العارية .
( 3 ) وسائل الشيعة : 13 - باب 3 من أبواب العارية .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 381 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي