تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عن الفعل لمفسدة فيه - كما هو الصحيح - لا معنى للتزاحم أيضا ، فان قيام الأمارة على الوجوب أوجبت مصلحة فيه ، وقيام الأمارة على الحرمة أوجب المفسدة فيه ، فلا محالة يقع بينهما الكسر والانكسار ، فيثبت التخيير والإباحة لا محالة . وأما إن قلنا : بان النهي هو طلب ترك الفعل الناشئ عن المصلحة فيه ، وان قيام الأمارة على حرمة شيء يوجب المصلحة في تركه ، فلتوهم وقوع التزاحم بينهما وجه ، حيث إن هناك مصلحة في الفعل ، ومصلحة في الترك ، لا يمكن المكلف من استيفائهما معا . إلَّا أنه لا يمكن الالتزام بالتزاحم فيه أيضا ، إذ نتيجة ذلك عند عدم المرجح هو ثبوت التزام تخييري بين الفعل والترك ، ولا معنى له ، لأنه لغو محض ، لعدم خلو المكلف منهما بطبعه ، ولذا لا معنى لوقوع التزاحم في الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، كالحركة والسكون ، لعدم إمكان خلو المكلف عنهما ، فلا معنى لأن يأمر المولى بأحدهما تخييرا . فينحصر احتمال رجوع التعارض إلى التزاحم بفرض ثالث ، وهو ما إذا دلت إحدى الأمارتين على وجوب شيء كالقيام ، والأخرى على وجوب ضده الَّذي له ثالث كالجلوس في ذلك الوقت ، حيث يمكن ان يكون في كل منهما مصلحة ملزمة ، ولعدم تمكن المكلف من استبقائهما يلزمه المولى تخييرا باستيفاء أحدهما ، فيكون من باب التزاحم . إلَّا أنه بالدقة من باب التعارض ، وذلك للعلم بعدم وجوب كلا الضدين ، وعدم اشتمالهما معا على مصلحة إلزامية ، ولازم هذا وقوع المعارضة بالعرض بين الأمارتين ، لأن كلا من الدليلين يثبت وجود المصلحة في مؤداه وينفي بالالتزام ثبوتها في مورد الآخر . نعم لو قلنا بلزوم الموافقة الالتزامية حتى في مؤديات الطرق أمكن القول بالتزاحم في جميع الأقسام ، حيث إن كلا منهما يوجب ثبوت المصلحة في الالتزام بمؤداه ، ولا يمكن استيفاؤهما . إلَّا أنه باطل في باطل ، لأن السببية فاسدة . والموافقة