تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

والتحقيق : ان القائل بالسببية ، تارة : يقول بأن قيام الأمارة يوجب ثبوت المصلحة أو المفسدة في المتعلق ، وهو فعل المكلف . وأخرى : يدعي ثبوتها في فعل المولى من الأمر أو النهي . ثم انّ قيام الأمارة يختلف أنحائه ، فإنها إذا قامت على وجوب شيء أوجب وجود مصلحة في فعله ، وان قامت على عدم وجوبه أوجبت إزالة المصلحة عنه ، وإذا قامت على حرمة شيء أوجبت ثبوت المفسدة فيه ، وإذا قامت على عدم حرمته أوجبت زوال المفسدة عنه كما هو ظاهر . وعلى الأول قد يكون تعارض الأمارتين بنحو التناقض ، كما إذا أثبت إحداهما وجوب شيء أو حرمته ، والآخر نفيه ، فلا محالة يدور الأمر بين النفي والإثبات ، والوجود والعدم ، وهو معنى التناقض . وفي هذا الفرض لا يحتمل التزاحم ، لتمكن المكلف من امتثال كلا الحكمين بالفعل في الأول ، فإنه اما يأتي بمباح أو بواجب ، وبالترك في الثاني ، فإنه اما ترك مباح أو ترك حرام ، وقد عرفت انّ التزاحم لا بدّ وأن يكون ناشئا من عجز المكلف عن الامتثال ، فلا محالة يكون التنافي في مقام الجعل وثبوت المصلحتين . فان ما دل على الوجوب يوجب ثبوت المصلحة في الفعل ، ودليل نفيه يوجب زوالها . كما أن دليل الحرمة يوجب المفسدة فيه ، وما دل على نفيها يوجب زوالها ، فما يثبته أحدهما ينفيه الآخر ، فيقع التعارض بينهما لا محالة ، فلا مجال فيه لما في الكفاية ( 1 ) من كون المقام من قبيل مزاحمة ما لا اقتضاء فيه مع ما فيه الاقتضاء ، وليس الأول قابلا للمزاحمة مع الثاني . وذلك لأن الإباحة في الفرض ليست ناشئة من عدم الاقتضاء . فالكبرى الكلية وان كانت مسلمة في محلها لكنها أجنبية عن المقام . وقد يكون تعارض الأمارتين بالتضاد ، كما إذا دلت أمارة على وجوب شيء ، والأخرى على حرمته بعينه . وفي هذا الفرض إن قلنا : بأن النهي هو الزجر

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 387 .