تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الالتزامية خصوصا في مؤديات الطرق أيضا فاسدة . على أنه بالدقة أيضا يرجع إلى التعارض ، لمكان العلم بعدم وجوب كلا الالتزامين ، إذ حينئذ مقتضى كل من الأمارتين هو وجوب الالتزام بمؤداه ، وبالالتزام ينفي وجوب الالتزام بمؤدى الاخر . فالصحيح عدم الفرق في ثبوت التعارض بين القول بالطريقية والسببية . والحاصل : ان الأمارة القائمة على وجوب شيء وان أوجبت ثبوت المصلحة الإلزامية فيه ، والأمارة القائمة على حرمته تثبت وجود المفسدة فيه ، إلَّا ان الأولى بالالتزام تنفي ما أثبتته الثانية من الحرمة ، فيوجب زوال المفسدة عنه . وكذا العكس ، فان دليل الحرمة بالالتزام ينفي وجوب ذلك الشيء ، فيوجب زوال مصلحته . وكذا الحال في الضدين اللذين لهما ثالث ، إلَّا بناء على وجوب الموافقة الالتزامية في مؤديات الطرق . وقد عرفت انه باطل في باطل . بل على هذا أيضا لا يرجع التعارض إلى التزاحم في شيء من الفروض على ما سنبين وجهه عن قريب . وأما على الثاني : أي لو قلنا : بأن قيام الأمارة يوجب المصلحة أو المفسدة في فعل المولى ، أي جعل الأمر أو النهي أو الإباحة ، فعند تعارض الأمارتين يقع التزاحم في حكم المولى وفعله ، الَّذي تقدم الكلام فيه ، وقلنا : انه تزاحم في الملاك ، وهو خارج عن التزاحم المصطلح ، الناشئ عن عجز المكلف عن امتثال الحكمين في مرحلة الامتثال . فإذا فرضنا ان أمارة قامت على وجوب فعل ، وأمارة أخرى دلت على حرمته أو إباحته ، فيكون لكل من الوجوب والحرمة ، أو أحدهما والإباحة مصلحة ملزمة ، وحيث لا يمكن للمولى التحفظ على كليهما ، كما ليس له تفويت كليهما ، لا بد له من اختيار أحدهما ، وحيث لا مرجح في البين ، لتساويهما من حيث الأهمية ، فنعلم بثبوت أحد الحكمين ، ولا يمكننا تمييزه ، فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية . فإن كان الأمر دائرا بين الوجوب والحرمة كان من