مع السورة ؟ أجاب أيضا بقيام الأمارة على عدم وجوبها ، فهو سالك لهما في تمام الوقت . كما أنه يجيب بعين الجواب إذا سئل عن عدم قضائها بعد الوقت ، فلا بد وأن تكون المصلحة السلوكية في هذا الفرض مما يتدارك بها تمام مصلحة الصلاة . وأما إذا انكشف الخلاف فلا معنى لسلوك الأمارة ، لأن اعتبارها متقوم باحتمال مصادفتها للواقع ، ولذا لو انكشف الخلاف بعد فوات وقت الفضيلة وسئل المصلي لم لا تعيد صلاتك مع السورة ليس له ان يجيب بأن الأمارة قائمة على عدم وجوبها ، فحينئذ ما فات بسبب سلوك الأمارة ليس إلَّا مصلحة وقت الفضيلة ، دون مصلحة أصل الوقت ، ولا مصلحة أصل العمل ، فلا بد وأن تكون المصلحة السلوكية بمقدار فضيلة الوقت لا أكثر . وكذا إذا انكشف الخلاف بعد انقضاء الوقت ، فان السلوك انما هو بمقدار فوت الوقت ، لا أصل العمل ، والمصلحة السلوكية أيضا تكون بذاك المقدار ، وهذا ظاهر .
وذكر الشيخ ومن تبعه ان السببية بهذا المعنى لا توجب التصويب . ولكنا ناقشنا في ذلك في بحث الاجزاء ، وقلنا : انه أيضا توجب التصويب وتبدل الواقع .
وعلى كلّ ، هذه السببية عين الطريقية ، وهي لا توجب إرجاع التعارض إلى باب التزاحم ، وذلك لأن المصلحة السلوكية انما تكون فيما إذا كانت الأمارة حجة معتبرة ، فإذا فرضنا سقوط الأمارتين المتعارضتين عن الحجية فليس هناك طريق معتبر لتكون مصلحة في سلوكه ، وهذا واضح جدا .
وان أريد بالسببية سببية المعتزلة ، بمعنى كون قيام الأمارة على خلاف الحكم الواقعي موجبا لتبدل الواقع بقاء . أو السببية الأشعرية أعني تبعية الواقع لقيام الأمارة حدوثا أيضا ، وهي التي أورد عليها العلَّامة باستلزامها الدور ، فهل يرجع باب تعارض الأمارتين إلى باب التزاحم أو لا ؟ أما ان كانت الأمارتان دلت إحداهما على وجوب أحد الضدين اللذين لهما ثالث ، ودلت الأخرى على
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٥٣