والتحقيق : أنّه لا مجال لشيء من ذلك ، لما عرفت من أن دليل أصالة الصحة منحصر بالسيرة ، ففي كل مورد قامت السيرة على جريانها تجري ، وتتقدم على الاستصحاب الموضوعي والحكمي ، لأن السيرة القائمة على ذلك كالمخصص لدليل الاستصحاب ، ولو قلنا بان أصالة الصحة أصل غير محرز والاستصحاب أمارة . وفي كل مورد لم يثبت قيام السيرة عليها لا تجري ، لعدم المقتضي ، لا لوجود المانع ، ولو بنينا على كونها أمارة ، فانّ الأمارة إنّما تكون حجة فيما قام الدليل عليها .
وقد بينا موارد عدم قيام السيرة أو عدم ثبوتها ، وقلنا : إذا كان منشأ الشك في الصحة قابلية الفاعل لصدور الفعل عنه ، أو المورد لورود الفعل عليه ، لا تجري .
وإذا كان الشك في الصحة ناشئا من احتمال اختلال الشروط الأخر تجري ، لقيام السيرة عليها .
وعلى هذا يسقط جملة من المباحث المسطورة في المقام .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٦